فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 144

الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) (التوبة 111) والأخير قاتل لنفسه لعجزه عن مواصلة الحياة وما أوسع البون واكبر الفرق.

شروط لابد أن تتوفر:

قلنا أن الشريعة الإسلامية مبناها على جلب المصالح ودرء المفاسد وذلك في العاجل والآجل ولأنها شريعة الخالق عز وجل كان لابد لنا أن نوقن أنها تراعى مصالح الخلق (كيف وهي آتية من الخالق) وكذا المفاسد ولم تجئ الشريعة إلا لتحصيل المصالح وتعطيل المفاسد وإذا تعارضتا ننظر في هذه الحالة إلى الراجح والغالب فإن كان الغالب المصلحة لم ينظر إلى المفسدة اللاحقة وان كان الغالب المفسدة لم ينظر إلى المصلحة المنتظرة مهما كانت، يقول الشاطبي - عند تناوله مسألة تتعلق بإتلاف شخص لنفسه للمصلحة العامة: (وإن فرض في هذا النوع إسقاط الحظوظ فقد يترجح جانب المصالح العامة ويدل عليه أمران أحدهما قاعدة الإيثار المتقدم ذكرها. والثاني: جاء في خصوص الإيثار في قصة أبي طلحة في تتريسه على رسول الله (بنفسه وقوله: نحري دون نحرك ووقايته له حتى شلت يده ولم يذكر ذلك رسول الله(، فهو إيثار راجع إلى تحمل أعظم المشقات عن الغير ووجه عموم المصلحة أنه وقى بنفسه من يعم بقاؤه مصالح الدين وأهله) .

ولعل من تطبيقات ذلك ما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية إذ قال: (قد روى مسلم في صحيحه عن النبي(قصة أصحاب الأخدود، وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين) فإذا كان قتل النفس لأجل مصلحة الجهاد يفضي إلى مصلحة الدين ودفع ضرر العدو المفسد للدين فهو خيرًا وأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت