فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 207

يتضح، مما تقدم، أن العملية التربوية عملية هامة لبني البشرية، وأهميتها تكمن في كونها الطريق المنظم لنقل التراث، واستمرار بقائه لكل الأمم.

إن جذور التربية قديمة، عتيقة، وفروعها مستحدثة، متجددة، وثمارها مستمرة، طيبة، وهي بالتالي شجرة باسقة الطول، جذورها في أعماق الأرض، وفروعها الخضراء الندية العطرة، صاعدة دائمة في أعالي السماء. [1] ""

ويعني هذا أن التربية عملية إنسانية قديمة ظهرت مع ظهور الإنسان الذي كان يربي نفسه على العمل والخلال الفاضلة وعبادة الله وحده. ومن ناحية أخرى، كان يرعى أبناءه وأفراد أسرته رعاية حسنة ومتكاملة.

علاوة على ذلك، فالتربية عملية ضرورية لتنشئة الأبناء وتعليمهم وتأهيلهم وتكوينهم من أجل أن يتكيفوا مع الواقع من جهة. ويتأقلموا مع وضعياته الصعبة والمعقدة والمركبة من جهة ثانية. وكذلك من أجل أن يواجهوا الطبيعة بتسخريها وتغييرها والتحكم فيها، وكذلك من أجل الحصول على المكانة اللائقة بهم، ونيل الفلاح في الدنيا والآخرة.

إذًا، فالتربية"عملية ضرورية لمواجهة الحياة ومتطلباتها، وتنظيم السلوكيات العامة في المجتمع من أجل العيش بين الجماعة عيشة ملائمة، وضرورتها لكل من الفرد والمجتمع معا، أما ضرورتها للفرد الإنسان، فتكون للمحافظة على جنسه، وتوجيه غرائزه، وتنظيم عواطفه، وتنمية ميوله، ونقل التراث الثقافي إليه، وأنماط السلوك التي ترضى عنها الجماعة، وكل ذلك لابد من اكتسابه على مر الأيام، لأن فترة الطفولة الإنسانية طويلة بطبيعتها، والحياة البشرية معقدة، وكثيرة التبديل والتغيير. وبنقل النمط السلوكي والتراث للأفراد يحتفظ المجتمع بثقافته من الضياع، وليس هذا فقط، بل إن التراث عند نقله لايكتفى بالمحافظة على التراث"

(1) - إبراهيم ناصر: علم الاجتماع التربوي، دار الجيل، بيروت، لبنان؛ مكتبة الرائد العلمية، عمان، الأردن، د. ت، ص:32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت