فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 207

هي الثقافة والتراث الثقافي المتراكم على مر الأجيال، ومادامت التربية عملية تكيف مع المجتمع المحيط الذي يعيش بطريقة معينة نابعة من تراثه الذي أحبه، وتوارثه وأراد أن ينقله ويستمر في ممارسته وهو بالتالي ثقافته فإن ذلك يعني أن أساس التربية هو الثقافة، وموضوعها الأساسي الذي تبنى عليه كل المواضيع الأخرى هو الثقافة، ثقافة المجتمع المحيط. وأي صلة أكثر من هذا؟". [1] "

كما تسعفنا التربية - دينيا- في اختيار المعبود الأوحد، ونبذ عبادة الأصنام والأوثان والتماثيل، وتوحيد الله، وتمثل القيم الدينية، والتعرف إلى أوامر الله ونواهيه. لذلك، تقوم التربية بدور هام في تهذيب الأبناء قيميا، وتنشئتهم دينيا وأخلاقيا؛ إذ تعرفهم بالعقيدة الصحيحة، وتقربهم إلى خالقهم الأوحد والأكمل والأعظم والأجل، وتنورهم بدورهم الحقيقي في الحياة العاجلة بغية الظفر بالآجلة.

أما علاقة التربية بالاقتصاد، فالتربية عملية اقتصادية بامتياز. إذ يتحسن مستوى معيشة الإنسان بالتربية والتعليم. ويحصل على مكاسب وامتيازات مادية ومعنوية عن طريق التربية والتعليم، وتملك الشهادات.

إذًا، فالعلاقة بين الاقتصاد والتربية"علاقة وثيقة، فمستوى المعيشة يرتبط بالمستويات الثقافية والعلمية التي يصل إليها أفراد المجتمع، فوجود أعداد كبيرة من الأميين يؤدي إلى التخلف، وكلما ارتفع المستوى الاقتصادي وزاد الدخل القومي كلما ازداد التعليم وزاد عدد الطالبين للعلم."

وتتضح صلة التربية بالأسس الاقتصادية فيما لو نظرنا إلى التربية كقوة ضاغطة في يد طبقة اجتماعية مسيطرة تتحكم بوسائل الإنتاج وتنمية المهارات والقدرات لدى الفئات المتعلمة، فالتعليم يزيد من القدرة على الابتكار، ويسهم في تحسين السلوك، ويطور في الإنتاج.

(1) - إبراهيم ناصر: نفسه، ص:44 - 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت