فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 207

ومن هنا، فللتربية علاقة بالفلسفة مادامت تهدف إلى تنوير الإنسان وتكوينه عقليا وذهنيا لاستخدام عقله لتأمل الكون، وتحصيل الحقائق، وتمثل القيم الصادقة.

ويمكن الحديث عن ثلاثة اتجاهات فلسفية في مجال التربية، كالاتجاه التسلطي التقليدي الذي كان يركز على المدرس باعتباره سيد المعرفة؛ والاتجاه التقدمي الديمقراطي الذي يعترف بمكانة المتعلم في إطار مقاربة تشاركية تجمع بين المدرس والمتعلم؛ والاتجاه التحرري الطبيعي الذي يمثله روسو وكارل روجرز. وينبني هذا التصور على تحرير المتعلم، ومساعدته على التعلم من الطبيعة، ويبقى المدرس مستشارا أو موجها إذا طلب منه ذلك.

في حين، يتمثل الأساس التاريخي في ربط الماضي بالحاضر، حيث تعرفنا التربية بماضي الأجداد والآباء، واستجلاء مظاهر القوة والضعف في هذا التاريخ، ودراسته بشكل جيد من أجل الاعتبار به تمثلا واقتداء وتطبيقا.

ولايمكن الحديث عن التربية إلا إذا ربطناها بعلم النفس؛ لأن التربية تتعامل مع الأطفال والمراهقين. وهنا، لابد من معرفة مشاعرهم ورغباتهم وميولهم، وتفهم حاجياتهم ومشاكلهم، وإيجاد الحلول المناسبة لعلاجهم شعوريا ولاشعوريا.

كما للتربية علاقة بالأساس الاجتماعي؛ لأن التربية تشمل جميع مؤسسات المجتمع من الأسرة، والشارع، وروض الأطفال، والمدرسة، والإعدادية، والثانوية، والجامعة، والنقابة، والحزب. . . فالتربية حاضرة في كل هذه الحقول والمجالات والميادين. والهدف منها هو تكوين مواطن صالح لنفسه وأسرته ووطنه وأمته.

وتستند التربية أيضا إلى أسس ثقافية، إذ ينتقل الإنسان من كائن بيولوجي إلى كائن ثقافي بواسطة التربية والتعليم، باكتساب مجموعة من المهارات الكفائية، وتملك التقنيات التي تساعده على تطوير قدراته وابتكاراته ومؤهلاته، وخلق ثقافته الخاصة به. و"الصلة هنا بين الثقافة والتربية كبيرة جدا، إذ إن مادة التربية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت