أساليب معينة تتفق مع معايير الجماعة وقيم المجتمع، حتى يتحقق لهؤلاء الأفراد التفاعل والتوافق في الحياة الاجتماعية في المجتمع الذي يعيشون فيه." [1] "
وقد ارتبطت التنشئة الاجتماعية، في بدايتها، بتربية الصغار فقط، وقد أصبحت - اليوم - مرتبطة بتنشئة الراشدين والكبار والشيوخ. أي: ترتبط التنشئة الاجتماعية بسيرورة الحياة بأكملها. ويسهم المجتمع وثقافته في تطبيع الفرد وإدماجه في المجتمع، وتحويله من كائن بيولوجي وعضوي إلى كائن ثقافي واجتماعي. أي: يكتسب الإنسان إنسانيته الحقيقية عبر التنشئة الاجتماعية، وبذلك يتميز عن الكائن الحيواني. ومن ثم، فالإنسان لايكتسب إنسانيته بفعل العوامل الوراثية والخصائص البيولوجية فقط، ولكن يكتسبها بفضل التنشئة الاجتماعية، في أبعادها الدينية والتربوية والحضارية والثقافية والمجتمعية.
وتختلف التنشئة الاجتماعية من بيئة إلى أخرى، فتنشئة أبناء البدو تختلف عن أبناء الحضر، وتنشئة أبناء المناطق الصناعية تختلف عن أبناء المناطق الزراعية، وهكذا دواليك. ويعني هذا أن التنشئة الاجتماعية تتباين بين مجتمعين مختلفين، أو داخل مجتمع واحد متماثل له الخصائص الاجتماعية نفسها.
وتتمثل أهمية التنشئة الاجتماعية في أنها تكسب الإنسان إنسانيته، حيث يتعلم الإنسان اللغة والعادات والقيم، ويتمثل ثقافة المجتمع، وينأى عن الصفات الحيوانية الفطرية والغريزية العدوانية. ومن ثم، يكون الفرد منوطا بمسؤوليات اجتماعية معينة، حيث يساهم في تحقيق تنمية المجتمع، كما تساعده هذه التنشئة على التوافق النسبي مع مجتمعه. و"يقوم المجتمع خلال عمليات التنشئة الاجتماعية بدور هام في تشجيع وتقوية بعض الأنماط السلوكية المرغوب فيها، والتي تتوافق مع قيم المجتمع وحضارته التي يبثها ويقويها في نفوس أفراد المجتمع."
(1) - خليل ميخائيل معوض: علم النفس الاجتماعي، دار نشر المغربية، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1982 م، ص:101.