في حين، يقاوم ويحبط أنماطا أخرى من السلوك غير المرغوب فيها لتعارضها مع الاتجاهات والقيم السائدة، ويحاول المجتمع محاربتها واقتلاعها من جذورها.
وتختلف الحضارات في تزويد أفراد المجتمع باتجاهات تختلف باختلاف المجتمعات. [1] ""
وتأسيسا على ما سبق، يتضح لنا أن التنشئة الاجتماعية عملية نمو؛ إذ ينتقل الإنسان من كائن بيولوجي، يهتم بتحقيق غرائزه وشهواته وميوله وحاجياته، إلى كائن مجتمعي وثقافي يتحكم بالعقل في سلوكه، ويعتمد على نفسه في حل مشاكله. أضف إلى ذلك أن التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة دينامية. وتحيل الدينامية على مختلف العلاقات التفعالية التي يجريها الفرد مع الآخرين ضمن البنية المجتمعية. وتعد هذه التنشئة سلسلة من التحولات المتتابعة والمتعاقبة تصل حتى سن الشيخوخة. ثم هي عملية تعلم اجتماعي عبر مجموعة من الأدوار والمواقف والوضعيات المتعددة، فيكتسب الفرد مجموعة من الخبرات والتجارب والاتجاهات النفسية. وغالبا، ما نقصد كل تعلم ذي طابع مجتمعي يحضر فيه الآخرون.
وثمة مجموعة من العوامل التي تتحكم في التنشئة الاجتماعية، وأثرها الكبير في نمو شخصية الفرد، مثل: العوامل الوراثية، والهرمونات التي تفرزها الغدد الصماء، والتغذية، وعوامل البيئة الاجتماعية، وعوامل أخرى ثانوية، مثل: أعمار الوالدين، والمرض والحوادث، والانفعالات الحادة، والولادة المبكرة، وعوامل المناخ والطقس والسلالة [2] .
بيد أن هناك عوامل أكثر نفاذا وتأثيرا في عمليات التنشئة الاجتماعية، وهي: ثقافة المجتمع، والأسرة، والمدرسة، وجماعة الأقران والرفاق، ووسائل الإعلام (الإذاعة، والسينما، والتلفزيون، والحاسوب، والكتب، والصحف) ، والمؤسسات
(1) - خليل ميخائيل معوض: علم النفس الاجتماعي، ص:104.
(2) - خليل ميخائيل معوض: نفسه، ص:113.