عن نقل قيم الأجداد والآباء إلى الأبناء، ضمن جدلية الماضي والحاضر، وإعادة الإنتاج نفسه.
هذا، وتعد المدرسة - حسب المنظور الإصلاحي لإميل دوركايم- فضاء للإدماج الاجتماعي، ومكانا لائقا للتنشئة الاجماعية بواسطة التعليم والتربية الأخلاقية، والحفاظ على العادات والتقاليد والمعايير والقيم الموروثة. بمعنى أن المدرسة لها وظيفة التطبيع والإدماج، وتكوين أفراد مستقلين ومندمجين في المجتمع في الوقت نفسه. أي: يعتمدون على أنفسهم في تكوين أنفسهم، ويتمثلون القيم الموروثة. وفي الوقت نفسه، ينصهرون في بوتقة المجتمع تحقيقا لمبدأ الوحدة المجتمعية واتساقها. وهنا، نلاحظ البعد الإصلاحي عند دوركايم. فالمدرسة هي التي تساهم في الحفاظ على ثوابت المجتمع، وهي التي تجعل الأفراد يتمثلون معايير المجتمع، ويلتزمون بقواعده، ويتعلمون قواعد الحياة الجماعية. ومن ثم، فرؤية دوركايم إيديولوجية بامتياز؛ إذ يكرس الأوضاع نفسها التي توجد في المجتمعات الغربية العلمانية.
وعليه،"فلقد كان من الطبيعي أن يسير دوركايم في ركاب الأستاذ الذي أنشأ عالم الاجتماع (أوجست كونت) ، ويتأثر بوجهة نظره في كثير من الموضوعات التي عالجها؛ فقد كان دوركايم يسلم تسليما تاما بمبدأ التوازن في المجتمع، وأن الصراع مجرد حالة طارئة ومؤقتة، بل قد يمكن اعتباره حالة مرضية لاتلبث أن تزول وتختفي ويسترد المجتمع توازنه الأصلي القديم." [1]
مادام دوركايم يجعل من المدرسة فضاء للإندماج الكلي، ومجالا لتلقين قواعد الحياة الاجتماعية، باحترام المتعلم ثوابت المجتمع، وتمثل معاييره المقننة، والالتزام
(1) - وسيلة خزار: الإيدولوجيا وعلم الاجتماع، جدلية الانفصال والاتصال، منتدى المعارف، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2013 م، ص: 142.