و نستخلص من هذا كله أن المدرسة المغربية مدرسة تقليدية محافظة بامتياز، تكرس التبعية، وتعمل على تكوين الورثة بمفهوم بيير بورديو (P. Bourdieu) ، كما يوضح ذلك في كتابه (الورثة Les Heritiers) . كما أن الأوضاع الاقتصادية والضغوطات الاجتماعية والمؤسسات الدولية الخارجية هي التي تغير المدرسة المغربية، وتؤثر فيها سلبا.
و من جهة أخرى، يمكن القول بأن المدرسة المغربية قد قطعت أشواطا عدة، وعرفت أنماطا عدة في مسارها البيداغوجي والديدكتيكي، ويمكن حصرها في المسارات التالية:
(المدرسة الاستعمارية التي ظهرت إبان الحماية من 1912 م إلى 1956 م، وتهدف هذه المدرسة إلى القضاء على الكتاتيب الدينية والجوامع القرآنية، ومحو ثوابت الأمة المغربية، والتشديد على الفصل بين البرابرة وإخوانهم العرب، مع صدور الظهير البربري سنة 1930 م. علاوة على محاربة كل النزعات الثورية التحررية التي تسعى إلى استقلال المغرب. وتعمل هذه المدرسة أيضا على ضرب الوحدة الوطنية، والطعن في اللغة العربية، والتشكيك في الدين والقيم الإسلامية والهوية المغربية عن طريق محاولات التنصير، وفرنسة المؤسسات التعليمية المعاصرة. ومن ثم، يعد التعليم المغربي إبان الحماية تعليما انتقائيا نخبويا تصنيفيا(التعليم الإسلامي، والتعليم الأوروبي، والتعليم الإسرائيلي، والتعليم الأمازيغي) ؛
(مرحلة التأسيس وبناء المدرسة الوطنية التي ظهرت بعد الاستقلال مباشرة، بتطبيق نظرية البديل الوطني، أو ما يسمى أيضا بنظرية المبادئ الأربعة، وهي: التعميم، والتوحيد، والتعريب، والمغربة؛
(مرحلة الاستواء والعطاء والإنتاج إبان مرحلة السبعينيات من القرن العشرين؛ إذ ساهمت المدرسة المغربية في تكوين جيل من الأطر المتميزة والمنفتحة والواعية