الكريم غريب أن البيداغوجيا الإبداعية هي"الأنشطة والعمليات المنظمة التي يقوم بها المتعلم لأجل ابتكار أفكار أو اكتشاف أشياء تتميز بتفردها." [1]
ومن هنا، فالبيداغوجيا الإبداعية ثورة أو قطيعة تربوية، أو بمثابة براديغم تربوي (un paradigme) جديد، يحدث قطيعة مع التربية الكلاسيكية، أو التربية التقليدية التي تقوم على الثبات، والتقليد، والمحاكاة، والاجترار، والمحافظة على القواعد. وبالتالي، فالإبداع هو تطوير البرديغمات العلمية، والانزياح عما هو قديم وتقليدي. وتخضع التصورات والنظريات التربوية للتطور والتغير والقطائع الإبستمولوجية والثورات على غرار النظريات العلمية المفاجئة، ضمن ما يسمى بالبراديغمات (Paradigmes) أو النماذج العلمية.
ويعني هذا أن التربية، بصفة عامة، تتغير بتغير البراديغمات والنماذج والأنساق البيداغوجية والديدكتيكية والعلمية والسيكواجتماعية نظرية وتطبيقا وممارسة ووظيفة. بمعنى أن التحول التربوي يتحقق بفعل تغير النظريات والنماذج والبرديغمات العلمية التي تظهر من حين لآخر، كما يثبت ذلك توماس كون (T. Kuhn) في كتابه (بنية الثورات العلمية) [2] . أي: تتغير الأنساق التربوية بتغير البراديغمات والنماذج والنظريات والمناهج والافتراضات العلمية.
ومن ثم، تستند البيداغوجيا الإبداعية إلى الذكاءات المتعددة، وامتلاك الكفاءة المهارية، والتسلح بالقدرات الذاتية التعلمية في مواجهة أسئلة الواقع الموضوعي، بتشغيل ما يدرسه المتعلم في مقطع دراسي، ويستوعبه في السنة الدراسية، أو يكتسبه عبر امتداد الأسلاك الدراسية من أجل التكيف مع الواقع، والتأقلم معه إما محافظة، وإما تغييرا.
(1) - عبد الكريم غريب: المنهل التربوي، الجزء الثاني، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:722.