فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 207

وهادفة، تنفع الإنسان في صيرورته التاريخية والاجتماعية. ولن تتحقق هذه الحداثة إلا بالتعلم الذاتي، وتطبيق البيداغوجيا اللاتوجيهية أو المؤسساتية أو الملكاتية، والاسترشاد بنظرية الذكاءات المتعددة، والاستعانة بالبيداغوجيا الفارقية، وتمثل تربية القيم والمواطنة وحقوق الإنسان، ودمقرطة الدولة وكل مؤسساتها التابعة لها. ويعني هذا أن البيداغوجيا الإبداعية لن تنجح في الدول التي تحتكم إلى القوة والحديد، وتسن نظاما ديكتاتوريا مستبدا؛ لأن الثقافة الإبداعية هي ثقافة تغييرية راديكالية ضد أنظمة التسلط والقهر والجور.

و لا يمكن الحديث أيضا عن النظرية الإبداعية إلا إذا كان هناك تشجيع كبير لفلسفة التخطيط والبناء والتدبير، وإعادة البناء والاختراع والاكتشاف، وتطوير البحث العلمي، وتنمية القدرات الذاتية والمادية من أجل مواجهة كل التحديات.

ومن الشروط التي تستوجبها النظرية الإبداعية الاحتكام الدائم إلى الجودة الحقيقية كما وكيفا حسب المقاييس العالمية؛ تلك التي الجودة لا يمكن الحصول عليها إلا بتخليق المتعلم والمواطن بصفة خاصة، والمجتمع بصفة عامة. ويعد الإتقان من الشروط الأساسية لما هو إبداعي؛ لأن الإسلام يحث على إتقان العمل، ويحرم الغش والإثراء غير المشروع. ولا بد من ضبط النفس أثناء التجريب والاختبار، وتنفيذ المشاريع العلمية والتقنية، مع التروي في إبداعاتنا على جميع الأصعدة والمستويات والقطاعات الإنتاجية، والاشتغال في فريق تربوي متميز كفاءة ومهارة وحذقا وكياسة، والانفتاح على المحيط العالمي قصد الاستفادة من تجارب الآخرين، والمساهمة بدورنا في خدمة الإنسان كيفما كان. علاوة على ذلك، لابد أن يكون التعليم الإبداعي منفتحا على محيطه، وفي خدمة التنمية المحلية والجهوية والوطنية والقومية والإنسانية.

هذا، وترفض النظرية الإبداعية التقليد المجاني والمحاكاة السائبة العمياء، والاتكال على الآخرين، واستيراد كل ما هو جاهز، واستبدال ذلك كله بالتخطيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت