8 -سند نتائج القياس النفسي [1] .
ومن هنا، يحدد غاردنر تسعة أنواع من الذكاء، وهي: الذكاء الرياضي المنطقي، والذكاء اللغوي، والذكاء الموسيقي، والذكاء البصري والفضائي، والذكاء الجسمي الحركي، والذكاء الطبيعي، والذكاء الكوني، والذكاء التفاعلي، والذكاء الذاتي. فمن لم يكن ذكيا في مادة أو تخصص معرفي ما، فقد يكون ذكيا في مجالات أخرى. وليس من الضروري أن يكون الذكي هو الذي يعرف حل العمليات الرياضيات والمنطقية، بل قد يكون الذكي هو الذي يتقن الموسيقا، ويبدع فيها مثلا، أو له قدرة على الإبداع اللغوي، أو يملك الذكاء العاطفي أو الاجتماعي. . . ومن ثم، يختلف الذكاء من ثقافة إلى أخرى حسب اختلاف السياقات الرمزية والحضارية. وتعد نظرية الذكاءات المتعددة نظرية سيكوبيداغوجية مهمة لتطوير مجموعة من الذكاءات لدى المتعلم، والاهتمام بالأنشطة الفنية، والبصرية، والجسمية، والحركية، والطبيعية، والكونية، واللغوية. . . ومن ثم، لم يعد الذكاء مرتبطا كما في الثقافة الغربية بالرياضيات والعمليات المنطقية، فالذكاء أوسع من الذكاء الرياضي المنطقي. لذا، ينبغي تربويا تنمية الذكاء التعليمي، بمعرفة أنواع الذكاء لدى المتعلم، وتبيان مواصفات هذا الذكاء، ورصد مختلف التعثرات التي تمنع من إبراز ذكاء معين. ويعني هذا أن نظرية الذكاءات المتعددة مفيدة في فهم الإعاقات الخاصة وتفسيرها نفسيا وبيولوجيا واجتماعيا ومعرفيا. ويضاف إلى ذلك أنها تنفعنا في تأسيس بيداغوجيا فارقية جديدة، تعترف بوجود ذكاء معين لدى كل تلميذ. فليس هناك تلميذ غبي أو أبله أو كسول، فلكل متعلم ذكاؤه الخاص، ينبغي صقله، وشحذه، واستكشافه، وتنميته ذهنيا ووجدانيا وحركيا. وتشدد هذه النظرية على أهمية الفنون في بلورة
(1) - انظر عبد الواحد أولاد الفقيهي: نفسه، ص:14 - 19.