أسرة مفككة، ويواجه خطرا كبيرا ناتجا عن الفشل الدراسي، وبحكم أن نتائجه لم تتغير خلال حصص التحضيري، فقد قررت مدرسته إجباره على التكرار بعد شهرين من حضوره داخل فصلها. ومع ذلك، فقد كان الطفل ناجحا بشكل يفوق الآخرين في فك تركيب مواد مستعملة وإعادتها. بعد تصويره، وهو يقوم بأنشطة عرضت سلسلة اللقطات المصورة على معلمته، وكم كان ذهول هذه الأخيرة كبيرا جراء ما رأت! إلى درجة أنها لم تذق راحة النوم لمدة ثلاث ليال. منذ تلك اللحظة غيرت بشكل جذري نظرتها حول الطفل، وبدأت النتائج المدرسية لهذا الأخير تتحسن بشكل ملموس". [1] "
ومن هنا، فنظرية الذكاءات المتعددة طريقة إبداعية تؤمن بالتنشيط المدرسي والحياة المدرسية السعيدة، وتعترف بالفوارق الفردية بين المتعلمين، وتكشف نوع الذكاء لدى المتعلم، وتتسم طرائقها الديدكتيكية بالفاعلية والمعنى والتشويق، مادامت تسعى إلى تعزيز النمو الإدراكي لدى المتعلم، والانطلاق من فلسفة التنشيط، والاستفادة من آخر البحوث التي أجريت على الدماغ الإنساني، والعمل على تصنيف القدرات الدماغية التي تختلف من شخص إلى آخر، وهي مستقلة عن بعضها البعض. ويضاف إلى ذلك أن نظرية الذكاءات المتعددة، مادامت تعترف بموهبة المتعلمين وعبقريتهم في العطاء والإنتاج، وتراعي ميولهم، تقلل من الهدر المدرسي، وتخفف من العنف والشغب والفوضى واللامبالاة لدى المتعلم، وتساهم في خلق المتعلم المفكر، وتصنف المتعلمين حسب احتياجاتهم العلمية والمعرفية والنفسية.
وقد بلور أحمد أوزي مجموعة من الآليات الديدكتيكية والمنهجية في التعامل مع الذكاءات المتعددة على الشكل التالي: ما أهداف الدرس؟ وما الوسائل اللازمة لإبلاغه على أفضل وجه؟ وما الكفاءات الذهنية الموجودة لدى المتعلمين الذين
(1) - هاوارد غاردنر: الحوار نفسه.