تعد نظرية الذكاءات المتعددة فلسفة سيكوبيداغوجية جديدة، تؤمن بالتنشيط الفعال، وخلق المواهب والمبادرات والعبقريات المختلفة والمتنوعة. وتساعد المتعلمين على التعلم الذاتي، واستغلال قدراتهم الذكائية في مجالات متنوعة. وتسعى هذه النظرية أيضا إلى إعادة الثقة في المتعلم في مختلف الثقافات الأخرى التي تتعارض مع الثقافة الغربية المركزية؛ لأن الذكاء الرياضي المنطقي ليس هو الذكاء الوحيد الذي يحقق النجاح في الحياة. فثمة ذكاءات أخرى مبدعة تؤمن المستقبل للمتعلم. كما تتميز نظرية الذكاءات المتعددة بأنها عبارة عن آليات ديدكتيكية وبيداغوجية فعالة، تساهم في تنشيط الدروس، وتحويلها إلى مهارات وقدرات كفائية إجرائية، تعمل على تمهير المتعلم، وجعله أمام وضعيات معقدة لمواجهتها أوالتأقلم معها. كما أنها نظرية صالحة لمعالجة التعثر الدراسي، ومحاربة العنف والشغب داخل الفضاءات التربوية التعليمية، والقضاء على التسرب والهدر والفشل الدراسي، ومعالجات الكثير من معوقات التعلم لدى المتعلمين العاديين، أو من ذوي الحاجيات الخاصة. وأهم ميزة تتسم بها النظرية أنها تنبني على فلسفة التشجيع والتحفيز وغرس الدافعية في نفسية المتعلم. ومن جهة أخرى، تستند إلى الطرائق البيداغوجية الفعالة التي تشوق المعلم والمتعلم على حد سواء، وتعمل على تقوية الطالب والمتعلم معا. . .
وقد نجحت نظرية الذكاءات المتعددة بشكل جيد في مجال التربية والديدكتيك. وفي هذا السياق، يقول غاردنر:"إن نظريتي (حول الذكاءات المتعددة) تؤثر بشكل كبير في الممارسة التربوية؛ لأنها تتفق مع الملاحظة الجماعية للمدرسين والآباء، والتي تكشف عن وجود اختلافات بين الأطفال على الصعيد المعرفي. فكلنا يتوفر على عناصر تفوق وجوانب قصور متفاوتة في مختلف المجالات العقلية، لكن معظم الجهود في مجال التربية لا تعترف بوجود تلك الفوارق، وتشجع نمط التفكير القائم على اللغة والمنطق، وتلك بالضبط هي حالة التفكير"