فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 207

وهكذا، يرى عبد الله العروي صاحب التوجه التاريخاني - مثلا - أن ثمة نوعين من المثقفين: مثقفا سلفيا ينظر نظرة تقليدية إلى التراث، ومثقفا انتقائيا يختار من التراث ما يعجبه، ويخدم رؤيته. لكن هذين الاتجاهين يغفل الجانب التاريخاني للتطور الحضاري والفكري، سواء أكان ذلك في الغرب أم عند العرب. فلا بد - إذًا- من تبني المقاربة التاريخانية لعقلنة موروثنا الثقافي والحضاري، وتحقيق التقدم الهادف والبناء. وفي هذا السياق، يقول عبد الله العروي:"الغالبية العظمى منهم بحسب المنطق التقليدي السلفي، والباقي بحسب منطق انتقائي، إلا أن الاتجاهين، يعملان على إلغاء البعد التاريخي، ولكن إذا محا المثقف التاريخ من فكره، فهل يمحوه من الحقيقة الواقعة؟ بكل تأكيد لا. إن التاريخ من حيث هو بنية ماضية- حاضرة يشكل الشرط الحالي للعرب، تماما- بمقدار ما يشكل شرط خصومهم، وذلك أن الفكر اللاتاريخي لا يؤول إلا إلى نتيجة واحدة: عدم رؤية الواقع. وإذا ترجمنا هذا بعبارات سياسية، قلنا: إنه يوطد- في جميع المستويات- التبعية". [1]

ومن زاوية أخرى، يرى الباحث المصري حسن حنفي أنه من الضروري العودة إلى الماضي لفهمه جيدا، واستيعابه بشكل متأن وواع، وقراءته قراءة سياقية وظيفية لفهم حاضرنا المعاصر، وتنويره بطريقة إيجابية بناءة وهادفة قصد تحقيق أصالتنا من أجل السير به نحو التقدم والازدهار. وفي هذا النطاق، يقول الدكتور حسن حنفي:"الحديث عن القديم يمكن من رؤية العصر فيه، وكلما أوغل الباحث في القديم، وفك رموزه، وحل طلاسمه، أمكن رؤية العصر، والقضاء على المعوقات في القديم إلى الأبد، وإبراز مواطن القوة والأصالة لتأسيس نهضتنا المعاصرة، ولما كان التراث يشير إلى الماضي، والتجديد يشير إلى الحاضر، فإن"

(1) - عبد الله العروي: أزمة المثقفين العرب، تقليدية ... أم تاريخية، ترجمة د. دوقان قرطوط، ص:1581.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت