والتفسير. بمعنى أن لوسيان كولدمان يقرأ النص قراءة داخلية كلية لاستخلاص البنية الدالة، ثم يقوم بتفسيرها في ضوء المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من أجل الوصول إلى الرؤية للعالم التي يتضمنها النص المعطى، وهي رؤية إيديولوجية ليس إلا.
كما يتأثر محمد عابد الجابري ببول ريكور (Paul Ricoeur) الذي يدعو إلى الجمع بين الطرح البنيوي الداخلي، والقراءة السياقية المرجعية التي تهتم بالذات والمقصدية والإحالة. ويعني هذا أن الجابري يجمع بين الذات والموضوع، وبين الداخل والخارج.
وتأسيسا على ما سبق، يقول محمد عابد الجابري بأن هناك"ثلاث خطوات متداخلة، ولكننا نعتقد أنها يجب أن تتعقب بهذا الترتيب حين ممارسة البحث. أما عند صياغة النتائج، فإن بيداغوجية الكتابة، تقتضي في المرحلة الراهنة على الأقل، الأخذ بيد القارئ من باب التحليل التكويني والطرح الإيديولوجي، والانتهاء إلى الصرح البنيوي. تلك هي عناصر اللحظة الأولى من المنهج الذي نقترحه ونحاول تطبيقه: لحظة الموضوعية أو تحقيق الانفصال عن الموضوع. أما اللحظة الثانية لحظة الاتصال به، والتواصل معه، فتعالج، كما أشرنا من قبل، مشكل الاستمرارية." [1]
وعليه، فثمة عدة رؤى ومنظورات متفاوتة ومختلفة ومتباينة حول مفهوم التراث، وثمة أيضا تصنيفات عديدة استعرضها المثقفون العرب في أثناء تعاملهم مع التراث. وقد برز الكثير من الباحثين والدارسين الذين يهتمون بالتراث، مثل: حسين مروة، والطيب التزيني، وعبد الله العروي، ومحمد عابد الجابري، وعبد الكبير الخطيبي، وغالي شكري، وزكي نجيب محمود، وأدونيس، ويوسف الخال، وحسن حنفي، ومحمد عمارة. . .
(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:86.