فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 207

أما الخطوة الثانية من المنهجية في التعامل مع التراث، فتستند إلى قراءة فكر صاحب النص قراءة تاريخية، تتكئ على استقراء الظروف التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في فهم أطروحاته وتفسيرها. إن"هذا الربط - يقول الجابري- ضروري من ناحيتين: ضروري لفهم تاريخية الفكر المدروس وجينيالوجياه، وضروري لاختبار صحة النموذج (البنيوي) الذي قدمته المعالجة السابقة. والمقصود بالصحة هنا ليس الصدق المنطقي، فذلك ما يجب الحرص عليه في المعالجة البنيوية، بل المقصود الإمكان التاريخي: الإمكان الذي يجعلنا نتعرف على ما يمكن أن يقوله النص، وما لا يمكن أن يقوله، وما كان يمكن أن يقوله، ولكن سكت عنه." [1]

أما القراءة الثالثة من خطوات منهجية الجابري، فهي خطوة الطرح الإيديولوجي، بمعنى البحث عن الوظيفة أو الوظائف الأيديولوجية التي يؤديها الفكر المعني داخل سياقه الدلالي والتاريخي والمرجعي، أو داخل المنظومة المعرفية التي يشتغل فيها صاحب النص. فالكشف"عن المضمون الإيديولوجي للنص التراثي هو الوسيلة الوحيدة لجعله معاصرا لنفسه، لإعادة التاريخية إليه. [2] "

ويلاحظ أن هذه الخطوات متتابعة ومتعاقبة: مرحلة التحليل البنيوي الداخلي، ومرحلة التحليل التاريخي الخارجي، ومرحلة التأويل الإيديولوجي.

ويعني هذا أن محمد عابد الجابري متأثر، بطريقة أو بأخرى، بتصورات لوسيان كولدمان (Lucien Goldmann) صاحب البنيوية التكوينية [3] الذي يعتمد، في قراءته للآداب والظواهر السيوسيولوجية، على مبدأين: الفهم

(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:86.

(2) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت