الفكري والإيديولوجي. ولم لا إذا كان هذا التوظيف سيتم بروح نقدية ومن منظور عقلاني؟" [1] "
ومن ثم، فقراءة عابد الجابري للتراث قراءة ثلاثية الأبعاد منهجيا، ويعني هذا أن قراءة الجابري لها صورة بنيوية تكوينية، تستند إلى ثلاث خطوات منهجية أساسية هي: الطرح البنيوي الداخلي، والطرح التاريخي، والطرح الإيديولوجي. ومن ثم، تنطلق المعالجة البنيوية الداخلية من النص كألفاظ أولا، ومعان ثانيا، وقضايا وإشكاليات ثالثا. بمعنى أن نتعامل مع النص كمعطى، ولا نهتم بالأحكام الخارجية المسبقة حول التراث، أو الانسياق شعوريا أولا شعوريا وراء الرغبات الحاضرة، فلا بد من الانطلاق من النصوص فهما وتفسيرا وتأويلا. وفي هذا النطاق، يقول الجابري عن المعالجة البنيوية بأنها تعني"ضرورة وضع جميع أنواع الفهم السابقة لقضايا التراث بين قوسين، والاقتصار على التعامل مع النصوص، كمدونة، ككل تتحكم فيه ثوابت، ويغتني بالتغيرات التي تجري عليه حول محور واحد. هذا يقتضي محورة فكر صاحب النص (مؤلف، فرقة، تيار. . .) حول إشكالية واضحة قادرة على استيعاب جميع التحولات التي يتحرك بها ومن خلالها فكر صاحب النص، بحيث تجد كل فكرة من أفكاره مكانها الطبيعي (أي المبرر أو القابل للتبرير) داخل الكل. إن القاعدة الذهبية في هذه الخطوة الأولى هي تجنب قراءة المعنى قبل قراءة الألفاظ (الألفاظ كعناصر في شبكة من العلاقات، وليس كمفردات مستقلة بمعناها) . يجب التحرر من الفهم الذي تؤسسه المسبقات التراثية أو الرغبات الحاضرة. يجب وضع كل ذلك بين قوسين، والانصراف إلى مهمة واحدة هي استخلاص معنى النص من النص نفسه. أي: من خلال العلاقات القائمة بين أجزائه." [2]
(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:86 - 87.
(2) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:85.