الإنسان عمقا، وقيمة، وشعورا بالانتماء. ومن ثمة، بالأمن والاطمئنان. أي: بالقدرة على الاستمرار والتكيف." [1] "
علاوة على ذلك، يرى أدونيس، في معظم كتاباته، ولاسيما في كتابه (الثابت والمتحول) ، أن التعامل الحقيقي مع التراث العربي الإسلامي ينبغي أن يقوم على خلخلة هذا التراث، وغربلته غربلة جيدة في ضوء مناهج حديثة ومعاصرة، بقراءة واعية ومتعمقة، قائمة على التفكيك والتركيب، والبحث عن نقط التحول والتغير والمغامرة الحداثية في هذا الموروث الإنساني، مع إبعاد كل ما يمت بصلة إلى الدين والمقدس والثابت القيمي والأخلاقي. ويعني هذا أن أدونيس يدعو إلى قراءة للتراث قائمة على التثوير والتغيير والتطوير. وإن كانت هذه القراءة الحداثية غير موضوعية إلى حد ما لكونها خاضعة لمشرح التغريب والاستلاب والهدم، وتنطلق من مرجعية تفكيكية أجنبية، لا تعترف بالدين والقيم والأخلاق والأعراف [2] .
وفي هذا السياق نفسه المتعلق بالكتابات التراثية، يقول محمد الدريج:"يندرج هذا النموذج البيداغوجي"التدريس بالملكات"، ضمن منظور paradigme"تجديد التراث" [3] ، بل هو اجتهاد لتطبيقه في المجال التربوي التعليمي. هذا المنظور الذي بلوره العديد من المفكرين المعاصرين، وفي مقدمتهم أستاذنا الكبير محمد عابد الجابري، في أعماله الرائدة للجواب عن الأسئلة المصيرية التالية:"كيف نستعيد مجدنا؟ كيف نحيي تراثنا؟ كيف نعيش عصرنا؟ كيف نتعامل مع تراثنا؟ كيف نعيد بناء شخصيتنا؟ كيف نحقق ثورتنا؟.
(1) - علي زيعور: التحليل النفسي للذات العربية وأنماطها السلوكية والأسطورية، دار الطليعة/ بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ص:115.
(2) - انظر: أدونيس: الثابت والمتحول، دار الساقي، بيروت، لبنان، الطبعة التاسعة 2006 م.
(3) - البراديغمات بمعنى النماذج العلمية.