فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 207

التعليمية، التي تكتفي باستيراد هذه المقاربة أو تلك، والتوقف عند المؤشرات الجزئية، والتي كثيرا ما تؤدي، فضلا عن السقوط في التبعية، إلى الآلية والنزعة نحو التفتيت.

إن التحديد الإجرائي-السلوكي للأهداف على سبيل المثال، كثيرا ما يمنع المدرسين من الاستفادة من الفرص التعليمية غير المتوقعة التي تحدث داخل الأقسام، فيستبعدون مبادرات التلاميذ، بل ومبادرات المدرسين أنفسهم، والتي تفرضها المواقف التعليمية المستجدة، ولا تتناولها الأهداف أو الكفايات أو المعايير، المحددة سلفا، وبعبارات سلوكية جامدة." [1] "

ومن جهة أخرى، تعتمد نظرية الملكات على وضع إستراتيجيات مستقبلية وخطط استشرافية لتحقيق الجودة التربوية والنجاعة البيداغوجية. وبالتالي، ترتكز على أربع إستراتيجيات منهجية أساسية، وهي: الأصالة، والانفتاح، والاندماج، والتخطيط.

وهكذا، يقوم مرتكز الأصالة على تبني النظريات التربوية التراثية العربية القديمة، وتمثلها بيداغوجيا وديدكتيكيا، بالاستفادة من إيجابيات التعليم العتيق، وغرس القيم الأخلاقية في نفوس المتعلمين، والتشديد على الهوية من أجل الحفاظ عليها، والاشتغال على تربية القيم، واستعمال الطرائق والأساليب البيداغوجية لدى علمائنا القدامى التي كانت تجمع بين الحفظ والحوار والمناقشة والنقد، وذلك كله من أجل فهم الملكات فهما حقيقيا، وتجديد التراث التربوي، وتأصيل التعليم العربي الإسلامي، والاستجابة للحاجيات الأساسية للمتعليمن، والعمل من أجل بناء هوية إسلامية أصيلة ومبدعة.

في حين، يتمثل مرتكز الانفتاح في ترسيخ الهوية المنفتحة على الآخر، والاستفادة من معارفه ومخترعاته وابتكاراته، وتوظيف كشوفاته ونتائج بحوثه النظرية

(1) - محمد الدريج: نفس الموقع والرابط الرقمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت