ويعد عام 1972, علامة كبرى لنهاية مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية في القارة الآسيوية وعلى وجه
الخصوص في شرق آسيا. فقد قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيکسون في شباط (فبراير) 1972, بزيارة الصين الشعبية بعد أكثر من عقدين كانت الولايات المتحدة ترفض خلالهما الاعتراف بحكومة بكين. وفي أيار (مايو) من العام نفسه أعادت الولايات المتحدة جزيرة اوکيناوا للسيادة اليابانية وبذلك أنهت أخر مظهر من مظاهر الاحتلال الأمريكي لليابان. وتوصلت حكومتا کوريا في تموز (يوليو) 1972, لاتفاقيات لتخفيف حدة المواجهة بينهما. وفي أيلول (سبتمبر) من العام نفسه كانت أول زيارة لرئيس وزراء اليابان تاناكا إلى الصين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, وتم التوقيع خلالها على بيان عادت بموجبه العلاقات الطبيعية بين الدولتين بعد حقبة طويلة من التوتر والعداء والقطيعة (1)
وقد يبدو إقليم شرق آسيا مستقرا على السطح, ولكنه قد يتداعى إلى سلسلة متصاعدة من الصراعات المدمرة, إذا تعرض لصدمة حادة ومفاجئة. فليس هناك نظام للأمن الإقليمي يقوم على الاتفاق المشترك بين الإطراف الإقليمية, خاصة في إطار العداء التاريخي بين اليابان والصين, كما تتعدد بؤر الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة, إذ يستمر انقسام شبه الجزيرة الكورية, والتنازع على القيادة الإقليمية بين اليابان المدعومة من الولايات المتحدة والصين, والخلاف حول مستقبل تايوان وغيرها, وينعكس التنافس والتوتر في المنطقة على ارتفاع معدلات التسلح فيها بشكل واضح, وامتداد التنافس بين اليابان والصين بشكل خاص من مجال السيطرة على البحار, إلى السيطرة على الفضاء الخارجي (2) . ومن اجل تغطية الفصل سوف نتناول الموضوع كما يلي:
1 -في 12 أب (أغسطس) 1978, تم التوقيع في بكين على معاهدة السلام والصداقة من قبل وزيري خارجية اليابان والصين بعد ثلاث سنوات من توقف المفاوضات الخاصة بها. وتكونت المعاهدة من ديباجة وخمس مواد وعقدت في إطار البيان المشترك بين البلدين عام 1972. وللمزيد انظر: محمد نعمان جلال. مصدر سابق. ص 291 - 327.
2 -کارن أبو الخير. مصدر سابق. ص 46