والواقع أن أن كوريا الشمالية أثبتت فعلية من خلال تلاعبها بالولايات المتحدة على مر هذه السنين مقولة ان لم تستطع قتال القوي فاخدعه). وقد فعلت ذلك, إذ قامت بشراء النفط من خلال اتفاقاتها المتعددة مع الولايات المتحدة أكثر من مرة حتى استطاعت إجراء تجربة نووية في 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2006, وهو مأكد حصولها على الأسلحة النووية وتمكنها منها, وبذلك فقد حصلت على الورقة الأقوى في صراعها مع أمريكا وأمنت التوازن العسكري الأقصى بينها وبين الأخيرة وهو توازن الرعب النووي, ما أدى إلى حصانتها من التعرض لهجوم نووي من أمريكا وغيرها خوفا من الرد المقابل وما يسمى بالضربة الثانية (1)
وهناك من يرى أن ضعف وتناقض الرسائل الدولية الموجهة إلى النظام الكوري لا ينفي أيضا مسؤولية الولايات المتحدة ذاتها عن دفع النظام الكوري الى الاصرار على البديل النووي العسكري. ونشير هنا بشكل خاص الى السياسة المتشددة التي تبنتها الولايات المتحدة ضد النظام الكوري، خاصة منذ وصول إدارة بوش إلى السلطة وتراجع الجناح المؤيد للمنهج السلمي في إدارة أزمة البرنامج النووي الكوري. فقد تمسکت الولايات المتحدة بمطلب (التفكيك الكامل والنهائي الذي يمكن التحقق منه) كشرط مسبق لأية تنازلات أو امتيازات أو تعهدات يمكن تقديمها للنظام الكوري, وهو ما أدى إلى تعميق أزمة الثقة بين النظام الكوري والولايات المتحدة واليابان. وتعميق الادراكات السلبية لهذا النظام إزاء المجتمع الدولي والنيات الحقيقية للولايات المتحدة بشأن مستقبل هذا النظام, وهو ما أدى في النهاية إلى فشل المحادثات السداسية في انجاز تقدم ملموس طوال الجولات الخمس التي عقدت حتى تاريخ إجراء التجربة النووية الأولى (2)
تبنت ادارة الرئيس باراك أوباما سياسة جديدة تجاه كوريا الشمالية وعرفت ب (الصبر الاستراتيجي) وتهدف إلى الضغط على النظام في بيونج يانج والاصرار على عودة كوريا الشمالية إلى المحادثات السداسية. وتتضمن العناصر الرئيسة في هذه السياسة الاصرار على التزام بيونج يانج بخطوات نزع السلاح النووي كما تعهدت سابقا في المحادثات السداسية, وتنسيق وثيق مع الحلفاء وهما كوريا الجنوبية واليابان, ومحاولة اقناع الصين باتخاذ خط اكثر تشددا من كوريا الشمالية, وتطبيق الضغوط على بيونج يانج من خلال منع التسلح والعقوبات. وقد بين المسؤولين الأمريكيين انه في الظروف الملائمة, يسعون إلى صفقة كاملة لنزع السلاح النووي الكوري الشمالي کاملا
1 -هادي زعرور. مصدر سابق. ص 42 - 43.
2 -محمد فايز فرحات، مستقبل الانتشار النووي في شمال شرق آسيا، مصدر سابق. ص 118.