ولعودة العلاقات الطبيعية والمساعدة المهمة، لكنهم يصرون على أن تجمد نشاطاتها النووية ووقف التجارب قبل العودة إلى المفاوضات. وهذه السياسة هي بتنسيق وثيق مع كوريا الجنوبية ومترافقة بمناورات عسكرية واسعة الإظهار قوة التحالف الامريكي - الكوري الجنوبي (1) . وبحلول نهاية نيسان (أبريل) 2008, قامت أدارة أوباما بمراجعة
السياسة تجاه كوريا الشمالية، بضمنها محادثات الإطراف السداسية وكان المتوقع أن أدارة أوباما سوف تواصل صيغة الأطراف الستة. وقد تسعى أيضا لمناقشات ثنائية لحل المأزق الحالي. إذ وصفت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري
کلينتون في أول مؤتمر صحفي لها كوزيرة المحادثات السداسية"بالأساسية". وفي جلسة التصديق عليها أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 13 كانون الثاني (يناير) 2009. قالت الوزيرة كلينتون بأنها بينما تراجع سجل المفاوضات حتى الآن، كان الهدف إنهاء كل من برنامج معالجة البلوتونيوم وبرنامج اليورانيوم عالي التخصيب، أن كان موجودة، وإنهاء الانتشار النووي لكوريا الشمالية مع الآخرين. كما عرض وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس تقييمه أمام لجنة خدمات القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي في أواخر كانون الثاني (يناير) 2009, بقوله:
(في كوريا الشمالية، المحادثات السداسية حاسمة في تقديم بعض الزخم للإمام - خصوصا فيما يتعلق بإنتاج البلوتونيوم الكوري الشمالي - على الرغم من عدم اعتقادي بأن أي أحد يستطيع الادعاء في أنه راض تماما بالنتائج لحد ما. هذه المحادثات توجد طريقة محددة وإزالة مأمولة لقدرتها على إنتاج بلوتونيوم أكثر أو تخصيب اليورانيوم، وتقليص احتمالية الانتشار النووي. ويبقى هدفنا نزع الأسلحة النووية، لكنه لا يزال علينا أن نرى فيما إذا كانت كوريا الشمالية قادرة على التخلي عن طموحاتها النووية تماما) (2)
وتصاعدت الأزمة النووية لكوريا الشمالية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مرة أخرى في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما, ففي تحد صارخ للمجتمع الدولي قامت كوريا الشمالية في 5 نيسان (ابريل) 2009, بإطلاق صاروخ بعيد المدى لكن هذه التجربة لم تحقق أهدافها, فضلا عن قيامها بإجراء تجربة نووية ثانية في 25 حزيران (يونيو) 2009, أعقبها قيام بيونج يانج بتجربة سبعة صواريخ قصيرة المدى, مما دفع الإدارة الأمريكية إلى حث المجتمع الدولي وحشد التأييد لنقل الأزمة إلى مجلس الأمن. وبالفعل صدر قرار مجلس الأمن المرقم 1874.
والواقع إن سياسة إدارة الرئيس اوباما تسير في مسارين بشكل متواز, تعمل من خلال المسار الأول على التواصل الثنائي وتسعى واشنطن من خلال مبعوثها لكوريا الشمالية إلى
2 -مي عبد الرحمن غيث. كوريا الشمالية: التحدي الذي يواجه إدارة أوباما في شمال شرق أسيا. مصدر سابق. ص 106.