تاريخية, ترى كوريا الشمالية في الولايات المتحدة عدو لدودة, وهذا ما يوضحه الجنرال کيم ايل سونج بقوله: أن الامبرياليين الأمريكيين حرقوا أرضنا وذبحوا شعبنا البريء بالجملة وانهم لايزالون يحتلون الجزء الجنوبي من ارض الوطن. انهم اعداؤنا الالداء الذين لايمكن ان ننساه) , ويضيف مؤكدا (ان استنكار شعبنا للسياسة العدوانية للامبرياليين الأمريكيين تجاه كوريا وخوض نضاله ضدها لايتناقضان ابدة ونضال شعوب العالم من اجل تخفيف حدة التوتر الدولي ومن اجل الدفاع عن السلام بل انهما سيساهمان في ذلك النضال. وفي الوقت نفسه فان نضال الشعوب المحبة للسلام في العالم كله, بما فيها شعوب الاتحاد السوفياتي, من اجل تخفيف حدة التوتر سيمين ظروفا أكثر ملاءمة لنضال شعبنا المناهض للاستعمار) (1)
وفي بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي, رأت كوريا الشمالية في مبدأ نکسون (2) كمحاولة تتوخى خداع البشرية المتطورة. ومع ذلك كانت الاصوات المستسلمة تتعالى بوضوح, على الأقل حين لاحت في الأفق إمكانية تحسين العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الامريكية, الا أن كوريا الشمالية وضعت شرطة واحدة, هو انسحاب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية والإقلاع عن التدخل في شؤون الشعب الكوري الداخلية. (3)
كانت أول مفاوضات رفيعة المستوى بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية خلال زيارة وفد مفوض من كوريا الشمالية برئاسة كيم يوج سنه سكرتير حزب العمال الكوري الى نيويورك في 22 كانون الثاني (يناير) 1992. وترأس الوفد الامريكي المفاوض آرنولد کانتر, مساعد وزير الخارجية الأمريكي. وفي ايلول (سبتمبر) 1992 قام مندوب كوريا الشمالية في الامم
1 -کيم ايل سونج. مصدر سابق. ص 11.
2 -وقد عرف أيضا بمبدأ جوام وأعلن في عام 1969 وأريد له أن يكون أحد المراحل البارزة في تطور دبلوماسية أمريكا الدولية. وهناك عدد من المعاني التي تضمنها لعل اهمها أن الولايات المتحدة هي اساسا قوة باسفيكية وان مصالحها في قلب القارة الآسيوية ليست حاسمة تماما من الناحية الاستراتيجية, وان تركيز الدبلوماسية الأمريكية في آسيا سيتحول من الادوات العسكرية إلى التأثير بالادوات الاقتصادية، وجعل الدول الآسيوية أكثر اعتمادا على نفسها في حل نزاعاتها بدلا من الاعتماد على الدور المباشر الذي تقوم به أمريكا في مجابهة هذه الصراعات, وتقييد التدخل الأمريكي وحصره فقط في ردع التهديدات التي تمارسها احدى القوى النووية, وحتى التقليدية الضخمة, وكل ذلك يعني أن أن الولايات المتحدة ستحجم من استخدام قواتها المحاربة في احباط حركات التمرد الداخلي أو حل نزاعات الحدود وغير ذلك من الصراعات ذات الطابع المحلي المحدود. وللمزيد من التفاصيل أنظر: اسماعيل صبري مقلد. مصدر سابق ص 428.
3 -جونج تشون لي. مصدر سابق، ص 135.