تتداخل المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية الأمريكية في آسيا الباسفيك إلى حد كبير. وهناك من يرى أن المصالح الامريكية فصلها إلى حزم منفصلة, إذ أنها تعزز بعضها البعض. إن حيوية النظام الاقتصادي تستند إلى النظام السياسي الدولي, والنظام السياسي يعتمد إلى حد بعيد على النظام الأمني العسكري والاستقرار الاقتصادي يقلل من احتمال الصراع الخطير. وعندما تكون كل ركيزة من هذه الركائز قوية فان التقدم على كل الجبهات يصبح أمرا محتملا, فإن إنهارت إحدى هذه الركائز فان الضغط على الركائز الأخرى سيضاعف. وتؤكد الرؤية الامريكية على انه في حين أن البعد العسكري وحده لا يمكنه أن يحل جميع القضايا بين الحكومات الا انه يمكنه أن يساعد على ارساء الاوضاع وإتاحة الوقت والمجال للعناصر الأخرى كالدبلوماسية کي تعمل وتثمر, فالأمن هو أمر مهم من اجل التمهيد لعمل الدبلوماسية والعلاقات الاقتصادية فهو الاساس للعلاقات الأوسع بين الدول، ويؤدي الأمن الاقليمي الى ارساء الاوضاع المستقرة التي تمثل مطلبة مسبقة التحقيق الرفاهية, وفي ضوء ذلك فإن أمن منطقة آسيا- الباسفيك يرتبط مباشرة برفاهية الشعب الأمريكي (1)
لقد ارتبطت الولايات المتحدة بعلاقات وثيقة مع كوريا الجنوبية, وبقي الالتزام الأمريكي بالدفاع عنها واضحة.
وتؤكد عليه كل الادارات الأمريكية, فالرئيس بيل کلينتون في اثناء الازمة النووية الأولى في أوائل التسعينيات أكد أن أي اعتداء على كوريا الجنوبية هو بمثابة اعتداء على الولايات المتحدة. وتبقى مسألة سحب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية غير مطروحة, حتى في ظل تزايد المطالبة الشعبية بذلك, نظرا لأنها تخدم الاستراتيجية الامريكية العالمية. كما أن المسؤولين الجنوبيين يطالبون باستمرار هذه القوات, وان كانوا في الوقت ذاته لا يريدون توريطهم في أزمات اقليمية خارج شبه الجزيرة الكورية (2) . وسوف نتناول هذا المبحث كما يلي:
1 -زينب عبد العظيم. مصدر سابق. ص 70.
2 -السيد صدقي عابدين. العلاقات بين الكوريتين. في هدي ميتكيس (محررة) . العلاقات الآسيوية - الآسيوية. مصدر سابق. ص 104.