بدأ الحديث عن العولمة مع بدء الحديث عن فكرة النظام الدولي الجديد وقد نظر البعض إلى المصطلحين بأنهما مترادفان إلى حد كبير ذلك أن العديد من التطورات التي قادت إلى بروز فكرة النظام الدولي الجديد هي ذاتها التي يستند إليها في التدليل على مقولة أن العالم قد انتقل من حالة الدولة کوحدة للتحليل في إطار منظومة العلاقات الدولية إلى حالة مغايرة تبني أساسا على فكرة الجماعة الدولية الواحدة.
فالعولمة مفهوم متعدد الدلالات ومختلف المعاني. وهي عبارة عن عملية انتشار السلع والخدمات والأفراد والأفكار والمعلومات والنقود والرموز والاتجاهات وأشكال السلوك عبر الحدود. وهي العملية التي قد تؤدي إلى نتائج سلبية لبعض المجتمعات ونتائج ايجابية لبعضها الآخر. وهنا يمكن القول أن العولمة ظاهرة تتداخل فيها أمور الاقتصاد والسياسة والثقافة والاجتماع والسلوك وتشكل بذلك طوفانة تتدفق من خلاله الأفكار والمنتجات الثقافية والمادية دون حدود باتجاه واحد من مصدر يمتلك الإمكانيات ويعد الطرف الأقوى باتجاه مصدر متلقي يعد الطرف الأضعف (1)
وجرى تعريف العولمة بأشكال وعبارات مختلفة, بعضها موجز نسبية وأخرى غامضة أو مبهمة. فالعولمة ظاهرة ليست جديدة نشأت مع الثورة المعاصرة في الاتصالات والمعلومات, ولكنها بدأت منذ أن دخلت, أو أنتجت أوربا الحداثة في نهاية القرن الخامس عشر. وتسارعت مع الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر. وأصبحت واقعا ملموسا مع الثورة التقنية الثالثة في القرن العشرين. والفرق فقط هو في السرعة التي تتم بها العولمة.
ويقدم رولاند روبرتسون أنموذجا حاول فيه رصد مراحل تطور العولمة, ويتضمن خمس مراحل هي (2) :
المرحلة الأولى: وهي المرحلة الجنينية واستمرت منذ أوائل القرن الخامس عشر وحتى منتصف القرن الثامن عشر. وشهدت سقوط الحواجز التي كانت سائدة في العصور الوسطى، وبداية نمو التجمعات القومية, وهو الأمر الذي اكتمل مع المرحلة اللاحقة.
1 -ماجدة صالح. الأبعاد الثقافية للعولمة في آسيا. في محمد السيد سليم والسيد صدقي عابدين (محررين) . آسيا والعولمة. مركز الدراسات الآسيوية. كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. جامعة القاهرة. 2003. ص 113 - 114.
2 -نقلا عن: محمد السيد سليم. الأصول التاريخية للعولمة في آسيا. في محمد السيد سليم والسيد صدقي عابدين (محررين) . آسيا والعولمة. مصدر سابق، ص 3 - 4.