لقد امتلكت كوريا الشمالية القدرات النووية وبرهنت على هذا الامتلاك بإجراء أكثر من تجربة نووية خلال سنوات لتؤكد لكل الأطراف الأخرى مصداقية الردع النووي الكوري الشمالي, واستعداد النظام السياسي القائم في بيونج يانج للمواجهة مع استمرار مسيرة المفاوضات الدولية. فابرز ما تطرحه التجربة الكورية الشمالية في هذا الإطار هو قدرة النظام السياسي على استثمار كل الموارد المتوافرة لدى الدولة للوصول إلى امتلاك القدرات النووية على الرغم من الحصار والمقاطعة التي حاولت الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة فرضها إلا أنها أقرت أخيرا بالأمر الواقع وحققت كوريا الشمالية هدفها التاريخي بالمفاوضات الثنائية مع الولايات المتحدة والإقرار الفعلي بالنظام القائم في بيونج يانج
والحقيقة إن أسباب كوريا الشمالية متعددة لامتلاك وتطوير القدرات النووية, ونجد من أبرزها:
1 -السعي لردع القوات الأمريكية على الحدود الكورية - الكورية.
2 -رغبة كوريا الشمالية في مواجهة تفوق الشطر الجنوبي في المجالات التقنية والتسليحية والتي
تزودها الولايات المتحدة بها.
3 -تعزيز مكانة البلاد وهيبتها وإعطاء المزيد من عوامل القوة للبلاد على المستوى الدولي.
4 -تعزيز شرعية النظام السياسي القائم في مواجهة التهديدات والتحديات الخارجية وخصوصا من
الولايات المتحدة وحلفائها.
إن السياسة الأمريكية تجاه الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية, والتي تتسم بالصلابة ومحاولة خنق النظام الحاكم في كوريا الشمالية, أو دفعه نحو الهاوية بفرض مزيد من العزلة الاقتصادية والدبلوماسية عليه, هي سياسة محدودة النتائج وغير فعالة في تحقيق الاستقرار في شبه الجزيرة, بل أنها تؤدي في معظم الأحيان إلى نتائج عكسية من شأنها إن تؤجج الأزمة هناك بدلا من حلها ..
وفي مجمل سلوكيات النظام السياسي في كوريا الشمالية من تجارب نووية وصاروخية مختلفة تطرح حقيقة إن هناك رغبة كورية شمالية إلى لفت نظر العالم إلى أنها تستحق اهتماما أكثر واحتراما اکبر في المفاوضات السياسية التي تجري بين الدول الست لتشكيل الملامح الرئيسة لمستقبل كوريا الشمالية. فالوضع
لا يزال خطيرا في شبه الجزيرة الكورية, والانتظار لعدة سنوات أخرى, دون إحداث تقدم ملموس لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. سيؤدي إلى عواقب وخيمة, من أبرزها مزيد من التطوير في القدرات النووية