والحقيقة أن دساتير كوريا الشمالية المختلفة أكدت حقيقة أن البلاد دولة اشتراكية وثورية ويحكمها حزب العمال الكوري في ظل أفكار الجنرال کيم ايل سونج حتى وفاته. أما الرؤية الأولى فان هناك العديد من الدول التي ينطبق عليها هذا الأنموذج في بعض الدول الغربية وليس كوريا الشمالية وحدها (1) . وسنتناول هذا المبحث كما يلي:
1 -الدستور:
تبنت كوريا الشمالية منذ قيامها عام 1948 عددا من الدساتير وفي حقب مختلفة, وكانت انعكاسا الأفكار وتوجهات القيادة السياسية فيها وتحديدا الجنرال کيم ايل سونج ومن بعده ولده کيم جونج إيل, وأهم ما يميز هذه الدساتير أنها كانت تكرارة واضحا لأفكار وتوجهات واضعيها دون أية تغييرات حقيقية في جوهرهار وبقدر أهميتها للدراسة سوف نتناولها بشيء من التفصيل وهي:
أ- دستور عام 1948
كان دستور عام 1948, هو أول دستور في كوريا الشمالية, وكان مشابها لدستورعام 1936 الذي أصدره ستالين للاتحاد السوفيتي. واستمر العمل به إلى أن أعيدت صياغته كليا في كانون الأول (ديسمبر) 1972 وأهم ما ميز دستور 1948 أنه تحدث عن شبه الجزيرة الكورية كلها وليس الجزء الشمالي فقط الذي هيمن عليه الشيوعيون, ومع تطور الأوضاع وكون أن التقسيم أصبح واقعار واستمرار النظام في الجزء الجنوبي وصموده أمام كل الاضطرابات التي واجهها, فكان التحول عن دستور العام 1948 من قبل النظام الشمالي اعترافا بالواقع وتكيف معه. وتبقى الإشارة إلى أن دستور العام 1948 لم يشهد أي تعديل مهم إلى أن حل محله دستور عام 1972. والحقيقة أن الدساتير التي صدرت في عامي 1972 و 1998 لم تخرج كثيرا عن المبادئ الجوهرية التي وردت في دستور عام 1948, التي بقيت مميزة للتطور الدستوري في كوريا الشمالية, ولهذا فالكثير من الهيكل الموجود حاليا تعود أصوله إلى دستور عام 1948.
عرضت مسودة الدستور في نيسان (ابريل) 1948, وتم إقرارها من قبل جمعية الشعب العليا الأولى في أيلول (سبتمبر) من العام نفسه, وتألفت من عشرة فصول أطرت في 104 مادة, وتناولت فصولها المبادئ الأساسية وحقوق وواجبات المواطنين والسلطات التشريعية
1 -السيد صدقي عابدين. النظام الحزبي في كوريا الشمالية. مصدر سابق. ص 221 - 222.