تشير الاستراتيجية إلى فن القيادة والي الخدعة الحربية التي تستخدم في مواجهة العدو. وقد تعددت استخداماتها المعاصرة وشملت العديد من الميادين, فقد يوصف موقع دولة بأنه استراتيجي. ويوصف قرار سياسي او اقتصادي مهم بأنه استراتيجي, وتوصف بعض الاسلحة بانها استراتيجية. كما توصف بعض الموارد والسلع الاقتصادية بأنها استراتيجية كالنفط مثلا. وقد يوصف نمط من التفكير أو الدراسات المتخصصة بأنه تفكير استراتيجي أو دراسات استراتيجية (1) . وتنبع الاستراتيجية العسكرية من التوجه الاستراتيجي الوطني لتحقيق الاهداف والظروف التي تحقق المصالح الوطنية. فالاستراتيجية العسكرية تعكس القدرات في مواجهة الاعداء المحتملين, وتركيز الموارد وغايات الدولة المرغوبة, ولا تختلف كوريا الشمالية في ذلك, فاستراتيجيتها العسكرية تعكس أهدافها الوطنية, وهي تعكس ايضا ما يمكن تسميته (القواعد الثقافية للاشتباك) وهم يستندون إلى رؤى البناء الاجتماعي الفريد للأمة (2)
والاستراتيجية العسكرية لكوريا الشمالية هجومية ومصممة لتوفر خيارة عسكرية يحقق إعادة التوحيد بتطبيق مفاجأة القوة, وقوة النيران الكاسحة والسرعة. وقد صيغت بأيديولوجية النظام العسكرية والتأثير القوي للفكر العسكري السوفيتي والروسي مع جذور تأريخية من حركة المقاومة الكورية ضد الاستعمار الياباني, والخبرة الكورية في الحرب الاهلية الصينية, والاحداث الدولية في بداية سنوات الحرب الباردة كما فسرت من قبل الجنرال کيم ايل سونج. وبالرغم من كل التطورات حافظت بيونج يانج على هذه الاستراتيجية العسكرية الهجومية كخيار واضح لضمان استمرار النظام والوصول إلى إعادة توحيد شطري کوريا. وتبرز خاصية الاستراتيجية العسكرية لبيونج يانج كما اظهرتها بتنظيم ونشر قواتها, والاداة الرئيسة في هذه الاستراتيجية هي القوات المسلحة والمعروفة عموما بالجيش الشعبي الكوري).3)
1 -تعبير الاستراتيجية (strategy) مشتق أصلا من الكلمة اليونانية (strato) وتعني جيش أو حشد, ومن مشتقات هذه الكلمة (stratego) والتي تعني فن القيادة, ومنها ايضا (stratagem) وتعني الخدعة الحربية التي تستخدم في مواجهة العدو. ولم تكن كلمة استراتيجية مستخدمة حتى نهاية القرن الثامن عشر تقريبا. وكان اللفظ المستخدم لوصف ادارة الحرب هو فن الفروسية. واول من استخدمه الكاتب الفرنسي جولي دي ميزروا قبل الثورة الفرنسية عام 1789. وللمزيد من التفاصيل انظر: عبد القادر محمد فهمي، المدخل إلى دراسة الاستراتيجية، كلية العلوم السياسية. جامعة بغداد. الطبعة الأولى. 2004. ص 12 - 13