فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 293

أولا: العلاقة مع روسيا

كان للاتحاد السوفيتي حدودة صغيرة تبلغ 10, 4 ميل مع كوريا الشمالية (1) ، وقد وصلت الاشتراكية إلى کوريا على أيدي القوات المسلحة التابعة للاتحاد السوفيتي, وكان للدعم السوفيتي الشامل, على الصعيدين الاقتصادي والعسكري إسهام كبير في تكوين النظام في كوريا الشمالية والذي اعتمد اعتمادا خاصة على الاتحاد السوفيتي وغيره من بلدان الكتلة الشرقية, تلك التي أمدت البلاد بمساعدات سخية ودعم وافر. ومن ثم تأسست الاشتراكية في كوريا الشمالية في إطار النظراء الحاكمين في الاتحاد السوفيتي, على وجه الدقة, على أن قرب الصين الجغرافي وتأثيرها, فضلا عن المساعدة والدعم اللذين قدمتهما, ولا سيما في الحرب الكورية, أثرا معا في كوريا الشمالية التي أفادت إلى حد كبير من الخبرات الصينية في تطوير الاشتراكية (2)

كان الفكر السوفيتي الخاص بالحرب الباردة يقوم على اساس ان البقاء الاستراتيجي إنما يتحدد

أولا وقبل كل شيء من خلال مستوى الدفاع وإمكاناته, ولذلك نشروا قوة بحرية ضخمة في الشرق الأقصى ودعم كوريا الشمالية عسكريا (3) ، والتزمت كوريا الشمالية بصرامة المصالح والاهداف السوفيتية المتصورة في سياستها الخارجية, قابلة دور موسکو بصفتها المركز المهيمن على الكتلة الشرقية والثورة الاشتراكية العالمية. حتى حصول القطيعة بين الاتحاد السوفيتي والصين في عهد خروتشوف. إذ ابتعدت كوريا الشمالية عن النزعة التعديلية التي سادت الاتحاد السوفيتي. وحافظت على حالة معينة من المساواة في البعد بين الاتحاد السوفيتي والصين. ومن ثم تحسنت علاقات كوريا الشمالية مع الاتحاد

1 -تعود بداية الاهتمام الروسي بكوريا الى اتفاقية (1860 مع الصين في بيكنج , وحددت حدود نهر تومين. واتفاقية عام 1895 في شيمونسکي, والتي اشرت قيام روسيا قوية وضعف الصين. فيما قيدت اتفاقية بورتسموث في عام 1905 قوة روسيا وبرزت قوة اليابان, الا أن هزيمة اليابانيين في عام 1945 من قبل الاتحاد السوفيتي والاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية لتقسيم شبه الجزيرة الكورية مؤقتا أظهر تغييرا أخر في ترتيب القوى العظمي. ويبرز هذا الإنتموج التاريخي أهمية ثلاثة دول في تحليل الانغماس الروسي في كوريا وهي: الصين واليابان والولايات المتحدة الأمريكية. وللمزيد انظر:

2 -جونج تشون لي. مصدر سابق. ص 99 - 100.

3 -زينب عبد العظيم. الأمن في آسيا بين الرؤيتين الأمريكية والروسية. في هدي ميتکيس و السيد صدقي عابدين (محرران) . قضايا الأمن في آسيا. مصدر سابق. ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت