يمكن القول أن أبرز ملامح العولمة المعاصرة تحديدا قد تبلورت مع نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي إذ تضاعف عدد المؤسسات الكونية والحركات العالمية وتنامي الاهتمام بمجموعة من المفاهيم ذات الطابع الكوني على غرار مفهوم المجتمع المدني والمواطنة وغيرها (1)
فالعولمة السياسية هي الدعوة إلى اعتماد الديمقراطية والليبرالية السياسية وحقوق الإنسان والحريات الفردية. وفي مضمونها هي إعلان لنهاية سيادة الدولة ولنهاية الحدود ولتكامل حقل الجغرافية السياسية. وتبدو العولمة في ذلك أمام مفارقة واضحة, ففي الوقت الذي تبشر فيه بهذه القيم وغيرها نجدها تغض الطرف عن انتهاك هذه القيم في كثير من بلدان العالم إما بسبب المصالح التجارية, أو بسبب سياسات بعض الدول وتحالفاتها (2) . بمعنى أن جوهر العولمة السياسية يكمن في سيادة الأفكار حول التحول الديمقراطي والمجتمع المدني واحترام حقوق الإنسان. ومحاولة الدول الغربية تطبيق هذه الأفكار في كافة أنحاء العالم. وتبرز كوريا الشمالية هنا من بين الدول الرافضة للعولمة بأشكالها المختلفة, إذ ترى أن تيار دمج العالم سياسيا واقتصاديا وثقافيا هو من تدبير الامبرياليين بهدف إخضاع كل الأمم لهم أو تمييعها حتى يتسنى لهم تحويل العالم كله إلى ما يسمى بالعالم الغربي الحر وعلى الأمم كافة أن تقاوم هذا التيار لأنه يطمس هويتها القومية, فالعولمة برأيهم تؤدي إلى تلاشي روح الأمة وعاداتها وتقاليدها ويطرحون أنموذج كوريا الجنوبية (3)
إن جميع التغييرات الحرجة, التي طبعت مرحلة الانتقال من النظام الثنائي القطبية الى النظام الأحادي القطبية, جرت في أثناء حياة الجنرال کيم ايل سونج, إذ أتيحت له خمس سنوات تقريبا للتجاوب مع تلك التغييرات, فقد باشر الجنرال إجراءات في بعض الميادين كانت رد فعل على الوضع المستجد أو تكييفا
اللوضع المستجدر الا انه لم يغير شيئا فيما يتعلق بأفكار الزوتشيه. بل انه على العكس, بدأ يشدد على
أهميتها بالنسبة الى مصير كوريا الشمالية ومستقبلها. ويمكن تفسير هذا الموقف بالاسباب الآتية (4) :
1 -هدي ميتكيس. الأبعاد السياسية للعولمة في آسيا. مصدر سابق. ص 75
2 -طلال عتريسي (تعقيب) على بحث السيد يسين. في مفهوم العولمة. في أسامة أمين الخولي (محرر) . مصدر سابق. ص 44 - 46
3 -السيد صدقي عابدين. كوريا الشمالية والعولمة. مصدر سابق. ص 220 - 221. أيضا: حول نفس التوجه انظر: أيضا: بدرية البشر. مصدر سابق. ص 48
4 -جونج تشون لي. مصدر سابق. ص 152 - 153.