شهد عقد الثمانينيات من القرن العشرين تغييرات جذرية في النظام الدولي. إذ اشر نهاية الحرب الباردة. وانهيار الاتحاد السوفيتي وتفككت دول أوربا الشرقية التي كانت تشكل الكتلة الشيوعية, وبالأهمية نفسها استمرت الصين الشيوعية في طريق التحول فضلا عن تفعيل الإجراءات لغرض تبني نظام السوق. وكانت الحقبة الجديدة التي أعقبت الحرب الباردة والتي بدأت في التسعينيات دافعة كوريا الشمالية إلى اليأس لأن البلاد أجبرت على محاولة إيجاد طريقة خاصة بها للبقاء في بيئة خارجية جديدة تغيرت بشدة بدون الاعتماد على شركائها التجاريين التقليديين من اجل الأسواق والحلفاء القريبين للمساعدة والدعم المهمين. كل هذه الأحداث الخارجية كان لها تأثير بارز على التوجهات السياسية والاقتصادية لكوريا الشمالية, وبعد عزلة لبعض الوقت أجبرت كوريا الشمالية على جذب الاستثمار الأجنبي وزيادة التجارة في محاولة يائسة للخروج من الأزمة الاقتصادية. وكان الحوار مع كوريا الجنوبية محاولة في هذا السياق. إلا أن هذه التطورات جاءت في وقت سيئ جدا لكوريا الشمالية وخصوصا الاستعداد لتوريث السلطة من الجنرال كيم ايل سونج لولده کيم جونج أيل والتي تطلبت وقتا كبيرا من الأخير لتثبيت سلطته (1) . وسوف نتناول هذا المبحث كما يلي:
أولا: طبيعة النظام السياسي ومرتكزاته
نجح الجنرال کيم ايل سونج في تغيير أسس الحياة وأنماط الثقافة في كوريا الشمالية, وفي ترسيخ نظام الحكم الشمولي في مواجهة إمكانيات التغيير التي قد تحدث في العالم, وحتى عندما حدثت التحولات العالمية في منتصف عقد الثمانينيات من القرن العشرين في الاتحاد السوفيتي السابق وأوربا الشرقية أعلن النظام تمسكه بالعقيدة الشيوعية, وقد استند النظام السياسي في كوريا الشمالية إلى مرتكزات مهمة عدة ساهمت في استمراره حتى الوقت الحاضر وهي: