يعد الصراع في شبه الجزيرة الكورية واحدة من أطول الصراعات في آسيا. وقد مر هذا الصراع بمراحل مختلفة, وتأثر بالكثير من العوامل منها ما هو داخلي يخص كلا الكوريتين, مثل طبيعة التوجهات السياسية والإيديولوجية, وطبيعة النظام السياسي وكيفية اتخاذ القرار فيه, والعلاقة بين المؤسسات المختلفة للنظام ومعدلات الانجاز الاقتصادي. والصراع في شبه الجزيرة الكورية الى جانب انه ثنائي, فانه في الوقت ذاته ذو طابع اقليمي ودولي. في ظل الدور القوي والتأثير المهم لهذه الأطراف على طرفي الصراع المباشرين, ومن ثم على سير الصراع. وقبل ذلك على تقسيم شبه الجزيرة الكورية, لدرجة أن هناك من يعلي العوامل الخارجية على العوامل الداخلية في حدوث التقسيم (1)
تشكل كوريا الشمالية بقدراتها العسكرية التقليدية والنووية أحد المصادر الأساسية للنهديد الأمني الدائم للدول المحيطة وخاصة كوريا الجنوبية. الا أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مرت بها كوريا الشمالية أوجدت الحاجة إلى تحسين العلاقات مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة, ولذلك يمكن القول ان الاستراتيجية الأمنية لكوريا الشمالية في علاقاتها الاقليمية والدولية تسعى إلى تحقيق هدفين هما) 2):
الهدف الأول: ايجاد شرعية سياسية قوية. وهذا يعني الاعتراف بها من جانب الولايات المتحدة الامريكية, وذلك في ظل رغبة كوريا الشمالية في إنهاء عزلتها الدبلوماسية, وباستخدام وسائل عدة منها استخدام القضية النووية كورقة رابحة وسلاح دبلوماسي للدخول في معاهدة سلام مع الولايات المتحدة,
والحصول على مساعدات اقتصادية تحتاجها لمواجهة أزمتها الداخلية.
الهدف الثاني: المطالبة بخروج او تقليل القوات الأمريكية الموجودة في كوريا الجنوبية, وهو مطلب
كوريا الشمالية الدائم. وسوف نتناول هذا المبحث كما يلي:
1 -ممدوح عبد المنعم. مصدر سابق. ص 179.
2 -ماجدة صالح. الأبعاد الأمنية لقضايا إعادة التوحيد في آسيا: كوريا وتايوان. في هدي ميتکيس و السيد صدقي عابدين (محرران) . قضايا الأمن في آسيا. مصدر سابق، ص 147 - 148.