لقد طورت القيادة الكورية الشمالية والجيش الشعبي الكوري في استجابة للتهديدات الموجهة من الولايات المتحدة وترسانتها النووية ادوات استراتيجية والتي تم تحسينها مع الزمن استجابة للتغير الظروف في الداخل والخارج, فحتى عام 1989, قبل بداية ظهور برنامجها النووي استندت استراتيجية بيونج يانج بالتهديد باستخدام الأسلحة الكيميائية مترافقة مع اجراءات دفاعية مثل بناء منشأة تحت الارض للردع والدفاع ضد الهجوم النووي. وتعزز التهديد لاحقا بتوسع القوات المسلحة التقليدية الكبير وظهور القدرات اللامتناظرة مثل قوات العمليات الخاصة والصواريخ الباليستية.
وبتطور البرنامج النووي وانظمة الصواريخ وطائرات الايصال التي امتلكها الجيش الشعبي الكوري بادر الجيش بدراسة منتظمة لمفاهيم واستراتيجيات الحرب النووية الأمريكية والسوفيتية والصينية. وبحلول عام 1989 ظهرت استراتيجية نووية أولية ركزت على المنافع السياسية والدبلوماسية للاسلحة النووية أكثر من كونها أداة قتال في نزاع, وخلال هذه الحقبة اوضح الجنرال کيم ايل سونج في أول تصريح ان الاسلحة النووية لا يمكن أن تستخدم في شبه الجزيرة الكورية بسبب حجمها الصغير, فضلا عن أن كوريا الشمالية كانت راغبة في التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي والتي قد تعكس رؤية أن هذه الاسلحة قد يكون لها منفعة محدودة.
وخلال عقد التسعينيات ومطلع الألفية اختارت بيونج يانج الحصول على المنافع السياسية والدبلوماسية اللاسلحة النووية, بالموافقة على وقف محدود لبرنامجها النووي المعتمد على البلوتونيوم في مقابل علاقة افضل مع الولايات المتحدة والتي تمثل تهديدا أمنيا خارجيا. وبحلول نهاية التسعينيات ادركت القيادة الكورية الشمالية أن سلاحها الكيميائي لن يردع استخدام السلاح النووي الأمريكي في شبه الجزيرة, وقد يكون ذلك تحولا نحو تخصيب اليورانيوم. فانهيار الجهود لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة في مطلع الألفية الثانية قاد إلى تبني استراتيجية ردع جديدة والتي تعكس احتمالا دراسة الجيش الشعبي الكوري لتجارب دول اخرى, وظهور قدرات نووية طارئة تتألف من مقدار قليل من الاسلحة. وركزت كوريا الشمالية على استخدام التفوق المدفعي والقوات البرية التقليدية والصواريخ الباليستية وكذلك حقها في امتلاك أسلحة نووية لردع التهديد النووي الأمريكي (1)
الاستراتيجية النووية (2) ، لكوريا الشمالية ويقصد بها الخطط لكيفية استخدام هذه
2 -ظهرت الاستراتيجية النووية كرد فعل منطقي لامتلاك القوى الكبرى في المجتمع الدولي وابرزها الكتلتان الغربية بزعامة الولايات المتحدة والشرقية بزعامة الاتحاد السوفيتي للأسلحة