إتباع سياسة تهدف إلى محاولة تنقية أجواء العلاقات بين البلدين. إما المسار الثاني فيتمثل في إتباع سياسة متعددة الأطراف تلعب فيها الدول الإقليمية الرئيسة في شمال شرق آسيا دورا فاعلا وخاصة كوريا الجنوبية واليابان إلى جانب الصين التي لديها صورة واقعية لما يحدث داخل كوريا الشمالية, إذ تسعى الإدارة الأمريكية لتحقيق مصالحة بين شطري شبه الجزيرة الكورية وحل القضايا الخلافية بين اليابان وكوريا الشمالية والعمل على إدماج كوريا الشمالية في المجتمع الدولي وبيان الفوائد الاقتصادية التي ستعود على كوريا الشمالية نتيجة الاندماج في المجتمع الدولي. وكذلك الفوائد التي ستعود على الإطراف الأخرى إذ إن الاستقرار في منطقة شمال شرق آسيا أمر مهم لتحقيق الاستقرار على المستوى العالمي (1) ، وما يدعم هذه الرؤية عدد من العوامل أهمها: (2)
1 -وجود اتجاه قوي داخل مؤسسات صنع القرار الأمريكية وعدد من المسؤولين عن الملفات الآسيوية,
يرفض فكرة دفع النظام الكوري الشمالي إلى الانهيار عبر إحكام العزلة والحصار. ويرى في المقابل إن المفاوضات هي الوسيلة الأمثل لتسوية الخلاف مع هذا النظام.
2 -لا يتوقع إن تضحي سيؤل بسياستها التطبيعية مع كوريا الشمالية. (ويبدو إن خوفهم من حدوث انفجار داخلي في بيونج يانج قد يضطرهم فجأة إلى تحمل مسؤولية رفاهية مواطني الشمال .. هذا فضلا عن وجود مقولة تفيد أنه إذا كان النظام الشمالي سيسقط على أية حال, فلا جدوى من المخاطرة بوقوع حرب بسبب القضية النووية(3)
3 -إن القضية الأولى لدى كوريا الشمالية هي ضمان بقاء النظام وعدم انهياره تحت تأثير ضغط أو عدوان خارجي, أو تحت تأثير الأزمة الاقتصادية الداخلية, بينما تمثل القضايا الأخرى بما في ذلك البرنامج النووي, أدوات للحفاظ على بقاء النظام في مواجهة تلك التهديدات, وهنا تبرز إمكانية إن يميل النظام الكوري إلى التعاطي الايجابي مع الإشارات التعاونية في ظل ما يحققه امتلاك السلاح النووي من تعميق الشعور بالثقة في التعامل مع الولايات المتحدة وجيرانه الإقليميين, وتراجع الشعور بالاستهداف الخارجي.
4 -دور الصين في تشجيع تلك السياسة في ضوء وجود مصلحة صينية لتحقيق تحول تدريجي للنظامين السياسي والاقتصادي الكوري وفقا للنموذج الصيني في التحول, ولاشك إن مثل تلك السياسة تجاه كوريا الشمالية ستضمن عدم الانهيار المفاجئ للنظام الكوري
1 -محمد فايز فرحات. التداعيات الإستراتيجية للتجربة النووية الكورية مصدر سابق، ص 134.
2 -المصدر نفسه. ص 134.
3 -زلمي خليل زاد (محرر) . مصدر سابق. ص 203.