كما ستضمن توفير المساعدات الاقتصادية والمالية الغربية اللازمة لعملية التحول, وبما يعني تقليل نصيب الصين من تكلفة عملية التحول تلك.
5 -الاستفادة من الفرضيات النظرية حول العلاقة بين النظام الديمقراطي والسياسة الخارجية السلمية الأمر الذي يعني إن مساعدة النظام الكوري على التحول التدريجي نحو الديمقراطية والليبرالية الاقتصادية وتعميق حالة الاعتماد المتبادل بين الاقتصاد الكوري ومنطقة آسيا - المحيط الهادئ سوف تساهم في انتهاج هذا النظام سياسة خارجية سلمية, بمعنى أخر فان کوريا ديمقراطية أكثر ضمانا لتحقيق الاستقرار في المنطقة من كوريا الشيوعية.
بالمقابل جاءت إحداث تبادل القصف المدفعي بين الكوريتين في تشرين الثاني (نوفمبر) 2010, لتدفع الإدارة الأمريكية إلى إتباع منهج أكثر تشددا وصرامة تجاه كوريا الشمالية. وأكد المسئولون الأمريكيون على رسالة مفادها إن التصرفات السيئة من جانب كوريا الشمالية لابد من التعامل معها بحزم وقوة من الآن فصاعدار وان تکرار قيام بيونج يانج لهذه التصرفات في المستقبل لن يمر دون عواقب وخيمة عليها. كما سارعت واشنطن أيضا إلى مطالبة حلفائها بفرض عقوبات اقتصادية شاملة على كوريا الشمالية والتخلي عن المحادثات السداسية الرامية إلى تفكيك البرنامج النووي الخاص بهم. ويمكن تفسير الموقف الأمريكي المتشدد في ضوء عدة اعتبارات أهمها (1) :
-رغبة الإدارة الأمريكية في المحافظة على قوتها في المنطقة وتعميق تحالفها الأمني والاستراتيجي مع اليابان وكوريا الجنوبية في ضوء ما تمثله كوريا الشمالية من خطر ومن خلفها الصين في منطقة البحر الأصفر, والذي يبرر وجودها العسكري المكثف في منطقة شرق آسيار ومواجهة الأصوات الرافضة للوجود الأمريكي في المنطقة.
-سعي واشنطن إلى توجيه رسالة تحذير قوية إلى الصين. بعد تزايد قوتها العسكرية والاقتصادية
والدبلوماسية, والذي شجعها على اتخاذ مواقف أكثر تصلبا في منازعاتها الإقليمية مع الدول المجاورة خاصة اليابان بشأن الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي. وهنا نجد إن الموقف المتشدد تجاه كوريا الشمالية والمناورات العسكرية المشتركة مع اليابان وكوريا الجنوبية تهدف إلى إبلاغ قادة الصين بحقيقة أنهم لن يكونوا أمنين, إذا ما استمرت محاولاتهم لتغيير الوضع القائم في بحر الصين الشرقي.
-حاجة الإدارة الأمريكية إلى توافقات سياسية داخلية لحل العديد من الملفات الداخلية, واسترضاء بعض الأصوات المعارضة لمنهج الإدارة في التعامل مع الصين وكوريا الشمالية,
1 -احمد قنديل، مصدر سابق. ص 84.