كانت نهاية مرحلة القطبية الثنائية والحرب الباردة, وتولي الولايات المتحدة القطب الأوحد بداية للسعي إلى اقناع كوريا الشمالية بالتوقيع على اتفاقية الضمانات الخاصة بعمليات التفتيش للمنشآت النووية كخطوة أولى لإنهاء البرنامج النووي لكوريا الشمالية, وبالفعل وقعت بيونج يانج على معاهدة خاصة بعمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فينا في أواخر كانون الثاني (يناير) 1992, سمح خلالها لمفتشي الوكالة بتفتيش المنشآت النووية الكورية الشمالية في حزيران (يونيو) 1992, الا أن كوريا الشمالية سرعان ما أوقفت تعاونها مع الوكالة وعمليات التفتيش الخاصة بها في النصف الثاني من عام 1992, وأعلنت الوكالة عن تفاوت المعلومات حول كمية البلوتونيوم المنتجة والمعلنة من جانب كوريا الشمالية. ونتيجة لذلك طلبت الوكالة المسؤولين في كوريا الشمالية في التاسع من شباط (فبراير) 1993 بالسماح بعمليات تفتيش للمنشآت النووية الكورية الشمالية (1)
الا أن كوريا الشمالية رفضت قبول التفتيش من الوكالة الدولية للمجمع النووي في يونج بيون وهددت بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي في آذار (مارس) 1993, والتي أدت إلى تهديد بضربة عسكرية وقائية من قبل الولايات المتحدة, وبعد مدة من الشد والجذب والتحذيرات والتهديدات المتبادلة بين الطرفين, زار الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بيونج يانج في حزيران (يونيو) 1994 للقيام بجهود وساطة تنهي الأزمة النووية, ونتج عن هذه الزيارة إبرام اتفاق الإطار في 21 تشرين الأول (أكتوبر) 1994 (2) . وتلا ذلك مناشدتها للأمم المتحدة في عام 1995 لمعونات للمساعدة في تخفيف الوضع الانساني المتدهور الذي جعل البلاد قضية قلق دولي مستمر. (3)
لقد انسحبت كوريا الشمالية من معاهدة حظر الانتشار النووي مرتين الأولى عام 1993, والثانية عام 2003, وتمكنت من إجراء تجاربها النووية عامي 2006 و 2009, دون إن تفلح العقوبات الدولية, سواء الصادرة عن مجلس الأمن, أو العقوبات الفردية من جانب الولايات المتحدة, في إثنائها عن وقف برنامجها (4)
وفي 6 كانون الثاني (يناير) 2003 عقد مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية جلسة طارئة واتخذ قرارا استنكر فيه اجراءات كوريا الشمالية من جانب واحد, وهي
1 -مي عبد الرحمن محمد غيث. سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه القدرات النووية لكوريا الشمالية (1991 - 2007) مصدر سابق. ص
2 -أشرف عبد العزيز عبد القادر. مصدر سابق. ص 84.
-4 احمد سيد احمد. مصدر سابق. ص 154 - 156