و باکستان, أو حتى بالدخول في تعاون نووي سلمي مع بعضها, مثل ماجرى بين الولايات المتحدة والهند, وهذه الحالات هي التي دعت البعض إلى وصف ردود الأفعال الدولية على التجربة النووية الكورية الشمالية الرابعة بأنها نوع من النفاق, أو التعامل بمعايير مزدوجة (1)
فالوكالة الدولية للطاقة الذرية وهي الجهة المخولة تطبيق المعاهدة والمراقبة والتفتيش على عمليات تخصيب اليورانيوم لم تمتلك بعد الصلاحيات القانونية أو المالية أو الأدوات التكنولوجية التي تمكنها من أداء دورها في الرقابة والتفتيش لوقف الانتشار النووي. وكما فعلت كوريا الشمالية. تستطيع الدول التي تمتلك برامج نووية في إي لحظة طرد المفتشين الدوليين أو إعاقة عملهم, دون إن تكون هناك إجراءات دولية رادعة ضد هذه الدول. وعندما يتصل الأمر باتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت إحدى الدول تدير برنامجا سريا لتصنيع الأسلحة النووية أم لا, فان مفتشي الوكالة الدولية كثيرا ما يجدون أيديهم مقيدة, إما بسبب افتقارهم إلى السلطة القانونية اللازمة لدخول المواقع كافة التي يرون ضرورة لتفتيشهار أو لان المختبرات التحليلية التابعة للوكالة قديمة, وعفى عليها الزمن, أو لان الوكالة تفتقد السبل اللازمة للحصول على القدر الكافي من صور الأقمار الصناعية (2)
في ضوء ماتقدم نجد انه وبالرغم من مبادرات المشاركة بعد تولي الرئيس أوباما السلطة, فإن سلسلة خروقات بيونج يانج عرقلت التقدم في المفاوضات اكثر. هذه الخروقات للقانون الدولي بدأت دورة دورية من الفعل ورد الفعل, وفيها ركزت الولايات المتحدة على بناء توافق في مجلس الأمن ومعاقبة كوريا الشمالية من خلال تشديد العقوبات متعددة الأطراف. فتجربة الصاروخ الباليستي في ايار (مايو) 2009, والتجربة النووية الثانية في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه, حفزت اقرار قرار مجلس الامن المرقم 1874 والذي وضع سلسلة من العقوبات لمنع المنافع المالية عن نظام كوريا الشمالية. وبعد ذلك بثلاث سنوات تكررت الدائرة نفسها, أطلقت كوريا الشمالية صاروخين بعيدي المدى في عام 2012, واستجاب مجلس الأمن بالادانة, واجرت كوريا الشمالية تجربة نووية في شباط (فبراير) 2013, واستجابت الولايات المتحدة مرة اخرى بعقوبات شديدة من خلال قراري مجلس الامن المرقمين 2087 و 2094, وفي منتصف كانون الثاني (يناير) 2016, ناقش مجلس الأمن كيفية الاستجابة للتجربة النووية الكورية في 6 كانون الثاني (يناير) 2016, وبالرغم من ذلك يشير الخبراء إلى توقع امكانية أن تجري كوريا الشمالية تجربة نووية أخرى أو تجارب صاروخية بعيدة المدى لاحقا.
1 -السيد صدقي عابدين. تعقيدات التصعيد في شبه الجزيرة الكورية. مصدر سابق. 173.
2 -محمد شاكر إبراهيم. مصدر سابق. ص 8 - 9