وفيما يتعلق بمسألة اقامة زوتشيه آري من الضروري الاشارة إلى الأممية والوطنية. أن الأممية والوطنية هما مسألتان لايمكن فصل احدهما عن الأخرى. يجب أن نعرف أن حب الشيوعيين الكوريين البلدهم لايتعارض ابدا واممية الطبقة العاملة بل يتفق واياها تماما. ان حب كوريا هو بالذات حب الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي, ويعني حب الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي بالضبط من الناحية الاخرى حب كوريا. أن هذه تشكل وحدة كاملة لأن القضية العظيمة للطبقة العاملة لا تملك حدودا معينة وان اعمالنا الثورية هي جزء من الاعمال الثورية الدولية للطبقة العاملة في العالم كله. أن الهدف الوحيد الاسمى للطبقة العاملة في كافة البلدان هو بناء مجتمع شيوعي. وان كان هناك ثمة اختلاف فانه يکمن فقط في أن بلدانا معينة تسير في المقدمة وبلدانا اخرى تسير وراءها.
لذلك فان الوطنية والأممية لا يمكن فصلها. أن الذي لا يحب وطنه لا يمكن أن يكون مخلصة للأممية وان الذي لايكون مخلصة للأممية لايمكن أن يكون مخلصا لوطنه وشعبه. ان الوطني الصادق هو أممي بالذات وان الاممي الصادق هو وطني ايضة) (1) . ومن المهم هنا الإشارة إلى عدة نقاط مهمة أبرزها (2) :
أولا: أن مضامين العديد من عناصر الأيديولوجية المذكورة أنفا قد تغيرت على مدار السنين استجابة التغييرات البيئة السياسية الداخلية والخارجية, ففي الخمسينيات والستينيات أكدت فكرة الزوتشيه أساسا على الاستقلال الداخلي من القوى الخارجية. وخلال حقبة الجنرال کيم ايل سونج بدأ ظهور حكم الفرد الواحد بإقصاء أعداءه السياسيين داخل حزب العمال الكوريه مثل الفرع (الشق) السوفيتي, وفرع حزب العمال الكوري الجنوبي وفرع يانان الذي نعتت بالارتباط الأجنبي. وخارجيا, حينما بدأ الخلاف بين الاتحاد السوفيتي والصين يبرز على السطح, تجنب الجنرال کيم ايل سونج الوقوف مع أي من الجانبين وحقق بذلك عملا متوازنا خلال سنوات من التغيير البطيء للتنافس الصيني - السوفيتي. وكانت في الحقيقة أحدى علاماته السياسية. هذه الظروف الداخلية والخارجية دفعته إلى تأكيد الهوية الذاتية في التفكير والاستقلال في السياسة, والدعم الذاتي في الاقتصاد والاعتماد الذاتي في الدفاع الوطني. ومنذ الستينيات أصبح تركيز الزوتشيه على بناء الاقتصاد الاشتراكي. ففي مطلع عام 1962, زاوج الجنرال کيم ما سمي بنظرية الثورات الثلاثة - التقنية والثقافية والأيديولوجية - وقد حدد (الثورات الثلاث) بأنها المهمة الأساسية لفكرة الزوتشيه في مطلع السبعينيات, فيما أضاف خليفته کيم جونج أيل شعارة جديدة هو (معركة ال 70
1 -کيم ايل سونج. مصدر سابق. ص 15 - 16