آن اقامة زوتشية تعني التمسك بمبدأ حل المرء لنفسه كل مسائل الثورة والبناء, بما يوافق واقع الظروف في بلده, وبجهوده هو بصورة رئيسة. هذا هو الموقف الواقعي والابداعي المعارض للجمود العقائدي والذي يطبق الحقيقة العامة للماركسية اللينينية وتجارب الحركة الثورية العالمية, وفق ظروف بلدة التاريخية وخصائصه القومية, انه موقف مستقل يستبعد التعويل على الآخرين. ويبدي روح الاعتماد على الذات وحل شؤون المرء على مسؤوليته هو في كل الظروف. (1)
ويعرفها الزعيم كيم جونج أيل (أن فلسفة زوتشيه فلسفة جديدة أبدعها الزعيم(كيم ايل سونج) و وهي فلسفة متمحورة على الإنسان تم شرحها وتنظيمها بصورة منطقية باتخاذ الإنسان محورا رئيسا لها. وعندما نقول أن فلسفة زوتشيه فلسفة متمحورة على الإنسان فلا يعني ذلك أنها فلسفة تقتصر على بحث مسألة الإنسان وإيضاحها, بل يعني أنها فلسفة طرحت المسألة الجوهرية للفلسفة بوضع الإنسان في المقام الأول وأوضحت وجهة النظر والنظرة والموقف إزاء العالم باتخاذ الإنسان محورا رئيسا لها (2)
فالزوتشيه هي فكرة فلسفية متمحورة على الإنسان. وتقوم على مبادئ فلسفية تتلخص في كون الإنسان هو سيد كل الأشياء وهو الذي يقررها لأنه سيد العالم ومصيره الخاص ويلعب دورا حاسما في تحويل العالم وصياغة مصيره الخاص, إذ أن الإنسان كائن اجتماعي له استقلاليته ووعيه وإبداعه الذي لا يجعل منه كائنا ماديا فحسب وإنما محافظا على وجوده ويتطور من خلال إدراكه للعالم وإعادة تكوينه حتى يخدم مصالحه, ومن ثم فإذا كانت الحياة الجسدية للإنسان هي بصفته كائنة حية فان الحياة السياسية والاجتماعية للإنسان هي بصفته كائنا اجتماعية. وتقدم الزوتشيه أربعة قوانين خاصة بتطور التاريخ والثورة الاجتماعية وهي).3)
أ- إن جماهير الشعب هي الذات الفاعلة للتاريخ الاجتماعي، والقوة المحركة لتطور المجتمع ويتطور التاريخ بفعل نضال جماهير الشعب في سبيل إعادة تكوين الطبيعة والمجتمع. وتطور التاريخ يعني ارتفاع مكانة جماهير الشعب ودورها بصفتها الذات الفاعلة للتاريخ. ويحدث في المجتمع الاشتراكي تغير جذري في وضع جماهير الشعب العامل ومصيرها وتتعاظم مكانتها ودورها، وهو ما يعود إلى القيادة الثورية للطبقة العاملة ونضالها. أن سياق تطور المجتمع الاشتراكي الذي تقوده الطبقة العاملة هو سياق
1 -موجز تاريخ النشاط الثوري للرفيق کيم ايل سونج. دار الطليعة. بيروت. بلا تاريخ. ص 168 - 169.
2 -کيم جونج أيل, في مواصلة فكرة زوتشيه وتطويرها. دار النشر باللغات الأجنبية. بيونج يانج. 1995، ص 1.
3 -المصدر نفسه. ص 17 - 32.