وفي الولايات المتحدة، رفضت السي آي أيه السياح لبوب باير، الموظف السابق بالوكالة، بنشر جزء من وثيقة حول عمله في الوكالة الذي استمر أكثر من 14 سنة ضمن کتاب وذكر أن العديد من فقرات الكتاب تتضمن معلومات سرية لم يكن من الجائز توزيعها خارج المرافق الحكومية الآمنة. ويتعلق جزء من هذه المعلومات بتفجير طائرة الجامبو، التابعة لشركة «بان أمريكانه فوق بلدة لوكربي الاسكندينافية عام 1988 وانفجار الخبر في السعودية عام 1997 (لويب، 2000) .
وتجاهلت إسرائيل هذه الدروس البريطانية والأمريكية وحاولت عام 1990 وقف نشر کتاب لضابط سابق في الموساد هو فيكتور أوستروفسكي في الولايات المتحدة وكندا وفشلت أيضا (بلاك وموريس، 1992) . کما رفضت إسرائيل كذلك منع نشر كتاب الدكتور افنير كوهين عن إسرائيل والقنبلة» والذي يتحدث فيه عن الترسانة النووية الإسرائيلية، ومنع المؤلف من المجيء إلى إسرائيل للاشتراك في حفلة أقيمت على شرفه المناسبة صدور الكتاب من دار اشوکن» للنشر في تل ابيب. ويقول الدكتور كوهين أن هؤلاء البيروقراطيين وعلى رأسهم جهاز الملاب، المسئول أمنيا في إسرائيل عن منع تسريب معلومات عن أي تكنولوجيا عسكرية إلى الخارج حاولوا بكل الوسائل القانونية منع نشر الكتاب كونهم مولعين بسياسة الغموض والسرية التي رسمها في أوائل السبعينات هنري کسنجر كمسئول عن ملف الأمن القومي في إدارة نيکسون والسفير الإسرائيلي إسحاق رابين بهدف إيقاف الضغوط على إسرائيل ولكنهم في الواقع فشلوا فشلا ذريعا في منع نشر الكتاب.
وأشار بعض المؤرخين من أمثال کريستوفر أندرو أنه يمكن أن تحاط الأبحاث العميقة والأعمال الجادة بعض القيود السخيفة والتافهة بحجة الأمن القومي، عموما لا تستطيع المجتمعات الديمقراطية أن تصمد بثبات في وجه الضغوط من أجل محاسبة ومراقبة أجهزتها السرية، ويعتبر هذا صحيحا عندما تتوجه جهود الاستخبارات نحو مواطني الدولة وليس نحو الجيوش الأجنبية أو الجواسيس (بلاك وموريس 1992) . ولكن مع كل هذه الضغوط الموجهة نحو الاستخبارات والعيون الثقيلة المفتوحة أمام