انتهت الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية وبذلك انتهت أكثر الحروب قسوة ودموية وأكثر صراعا ووسعا في تاريخ الإنسانية. وعموما تعتبر الحروب مقياسا حقيقيا لقوة ومقدرات الأمم المتحارية. وتتطلب الحرب تعبئة مادية وروحية وعقلية ضخمة تسيطر على الحياة اليومية للمجوعات والأفراد. وواحدا من العوامل المعتبرة في هذه الحرب هو الدور الذي لعبه علم النفس في تعزيز الاستجابة للعدوان، وترقية الأداء في المعركة ودعم الروح المعنوية في الجبهة الداخلية. لقد أثر الصراع في علياء النفس السوفيت وذلك بتنشيط دوافع جديدة للأفراد والجماعات، وتعزيز أشكال مختلفة من النشاط الاجتماعي، وتوسيع قدرات الأفراد المحدودة والمهارات المهنية وتصميم وتوظيف وسائل مبدعة للبحث الميداني. وأدت عملية حلول المشاكل العملية والعلمية الفريدة إلى اكتشاف مناهج غير تقليدية وفي بعض الحالات الأخرى أدت إلى إعادة تشكيل المغامرة العلمية. ولقد وفرت الحرب العالمية الثانية نموذج مفيد للتطور العلمي في القرن العشرين تحت وطأة الظروف الشديدة. وأوضح التحليل الممتاز الذي قام به جلجين وآخرون (1996) عن فاعلية وإنتاجية البحث العلمي عندما يطبق في مهيات اجتماعية بطريقة تستقطب الدعم الشعبي. ووضحت هذه النتائج نقد وجهة النظر التي تشك في دور علم النفس في المجتمع.
انعكس أثر التغيير الجذري في النظام الاجتماعي الذي أعقب الثورة الروسية عام 1917 على النظرة العلمية. إن ظهور النظام العالمي شمل أوجه الحياة المختلفة بما في ذلك العلم. ورحبت مجموعة من علماء النفس بحماس التغيير الجديد الحادث تحت شعارات مثل العدالة الاجتماعية، والمساواة، والحرية، والإخاء والطبقة العاملة». وكان هناك إحساس قوي بأن روسيا تمر بمرحلة إعادة بعث اجتماعي وروحي وبذلك فتحت الثورة آفاقا جديدة للتقدم. لقد تكلف عمل علماء النفس السوفيت لسببين أولها يحتاج القطاع العام للخبرات السيكولوجية لأسباب سياسية واقتصادية، وثانيها فإن تغيير الحالة الاجتماعية يحتاج لإعادة أختبار للأسس النظرية والفلسفية والمنهجية