فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 400

نكون مقتنعين بقابلية تلك الأعراق للتاثل، أي علينا الاعتقاد بالوحدة التكوينية للطبيعة الإنسانية. وأعتبر سوسير الطبيعة الإنسانية تكوينا عقليا ذهنيا، ورأى في الجذع التطوري الوحيد عددا من التشعبات المتميزة (لكلرك، 1990) .

بوسعنا القول بأن المثاقفة أو التثاقف ترتبط بالجذور التاريخية لتأسيس علم الإنسان وعلم النفس. وتتعزز هذه المثاقفة التي تمثل وترسم صورة الآخرين بتصدير المفاهيم والمناهج والنظريات الخاصة بهذه العلوم. إن استيراد علم النفس إلى العالم العربي يمثل نوع من المثاقفة تجاه الغرب. والمأساة أن هذه المثاقفة، كما يقول الزغل (1991) ، ثم في ظروف يبدو فيها التبادل غير متكافئ وغير متبادل، إنها نمط من المثاقفة الشبيهة بتلك القائمة بين النموذج والتلميذ في وضع يفرض فيه النموذج على التلميذ قاعدة سياها علماء النفس و القيد المزدوج، أي الإلزامية المزدوجة والمتناقضة، إنه مثل الأب الذي يطلب من ابنه أن يقتدي بمثله في الحياة لكنه يعاقبه عندما يشرع الابن في التدخين أو في إطلاق شاربيه ليشعر برجولته. يمكن تجاوز وضع الإلزامية المزدوجة دون أضرار جسيمة، لكن الإبقاء عليها قد يؤدي إلى حالات من العصاب أو ردود فعل عنيفة، يصعب السيطرة عليها، إن الذين يفلحون في تجاوز هذه الوضعية المزدوجة هم الذين تمكنوا من تطبيق الالتزامين المتناقضين للقيد المزدوج اكن مثل النموذج ولا تكن مثله، في مجالين مختلفين. وفي هذا الصدد يبدو أن الآسيويين، وخاصة اليابانيين يتمتعون بملكة التمييز بين المجالات التطبيقية لمختلف النماذج الثقافية التي تبثها الحضارة الغربية. كيف يمكننا إذن فهم الصعوبة التي يلاقيها العرب في التفريق بين مجالات التطبيق لمختلف النماذج الثقافية التي يبثها الغرب.

يعتبر فونت الأعلى مقاما في تاريخ علم التفس، وهو أول شخص، من غير تحفظ يمكن أن يطلق عليه «عالم نفسه فقد قام بإنشاء أول معمل لعلم النفس في مدينة لايبزج بألمانيا عام 1979 وهو ذات العام الذي يؤرخ به انفصال علم النفس عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت