أما بالنسبة لعلم الإنسان فقد ركزت التحليلات النقدية المبكرة كالدراسات التي اهتمت بالخطاب المستعمل في الأنثروبولوجيا والتاريخ والميادين المعرفية المتصلة بها، على موضوعات عامة، كالعلاقة مثلا بين السيطرة الاستعمارية أو الهيمنة السياسية وتمثل المجتمعات المهيمن عليها (أيكلان، 1990) . وكان علم الإنسان، وهو أكثر العلوم جرأة نظرا لأن موضوع دراسته - وهو المجتمعات البدائية، المنتمية للعالم غير الغربي - حقيقة جامدة، غير قادرة على رفع إصبع واحد بالانتقاد لأساتذتها، ولقد تم تكوين النظرية تلو الأخرى لإيجاد صياغة لتلك الحقائق التي كانت تعد جزءا لا يتجزأ من الرأي الغربي عن العالم (الفاروقي، 1979) . إن مجال علم الإنسان ظل، وكما هو معروف إلى الآن، محصورا بياضي المجتمعات التي أطلق عليها المجتمعات المتوحشة»، أو «البدائية» أو «التقليدية، أو غير الغربية» أو «العالم الثالث» . ولقد وصفت المجتمعات بتلك الأوصاف لأنها ببساطة كانت صالحة للخضوع لسيطرة الاستعمار.
وفي علم النفس المعاصر كثيرا ما تستخدم مصطلحات والتثاقفا، والمثاقفة»، و التمثيل الثقافي» سواء في علم النفس عبر الثقافي، أو علم النفس الاجتماعي، أو في القياس النفسي، وترتبط الجذور التاريخية لهذه المصطلحات بالفترة الاستعمارية. وظهرت كلمة «التثاقفه عام 1880 على أيدي الانتروبولوجيين الأمريكيين، أي في قمة سيطرة الغرب، ويشير المفهوم إلى انتقال مؤسسات أو ممارسات أو عقائد ثقافية ما (أو مجتمع إلى أخرى، وتحت هذا المعني المجرد والعام مختبئ المعني الحقيقي، الذي ليس شيئا آخر سوى الاستعمار. وكل الدراسات المختصة بالتثاقف ليست سوى دراسات البعض مظاهر الاستعمار. وتعني في الواقع دراسة الاحتكاك الثقافي الغربي بسائر الثقافات، إن مجال مفهوم التثاقف مساو تماما، بل يتاهي كليا مع مجال مفهوم
الاستعمار.
لقد لاحظ سوسير في كتابه «علم نفس الاستعاره بثقاية نظره أن سياسة التماثل إنها تستند إلى مبادئ التطورية الخطية فهو يقول «تقوم سياسة التماثل على حجج مغرية» . ولكن حتى نتمكن من تحقيق التماثل مع أعراق تختلف عن أعراقنا علينا لأن