أعاد الغرب النظر في إستراتيجيات الحرب الساخنة وخطط لإستراتيجية جديدة نهتم بالعامل السيكولوجي وبذلك يمكن القول بأن الحرب الفعلية اليوم هي حرب سيكولوجية (شبلي، 1973) ، وهي خلافا عن الحرب التقليدية أو حرب القتال. ومن أمريكا، يعتقد روزفلت، مثلا، أن الحرب العالمية الثانية هي مقياس حقيقي لمعركة العلم والتنظيم. وتكمن الفكرة في حشد وتحريك العلم لخدمة الدفاع (مارکس، 1979) . ومن بريطانيا، يقول تشرشل كثيرا ما غيرت الحرب النفسية وجه التاريخ. ومن فرنسا، يؤكد ديجول الكي تنتصر دولة ما في حرب فإن عليها أن تشن الحرب النفسية قبل أن تتحرك قواتها إلى ميادين القتال». ومن ألمانيا، يضيف روميل «أن القائد الناجح هو الذي يسيطر على عقول أعدائه قبل أبدانهم» . وتبعا لذلك فقد استخدمت مصطلحات وتقنيات كثيرة للحرب النفسية منها حرب الأعصاب، حرب المعنويات، حرب الأفكار، حرب الإرادات، حرب الدعاية، الحرب الباردة، حرب الإشاعات، غسيل الدماغ أو غسيل المخ، حرب الدهاء، الحرب بلا قتال، والحرب السيكولوجية (نوفل، 1989) . إن روزفلت، وتشرشل، وديجول، ورومل كانوا آلهة للحرب بدكون المدن بلا رحمة والدول بلا شفقة بحيث لا تبقي ولا تذر وهم قد انتبهوا جميعا إلى أهمية الحرب النفسية، وتبعا لذلك أهمية علم النفس في التخطيط الإستراتيجي الحربي. إن الأدلة القوية تثبت بلا ريب أن علم النفس قد تم التكهن له بأنه سوف يؤدي الانتصارات لصالح القوى العظمي.
في عام 1951 أنشأ الرئيس الأمريكي «هيئة للإستراتيجية النفسية، من أجل تقديم المشورة المجلس الأمن القومي. وفي عام 1953 كان هناك مستشار شخصي في الحرب النفسية يعمل في البيت الأبيض لمعاونة الرئيس آيزنهاور. إن الدرجة التي بلغها التعاون بين كل من الدعاية والحرب النفسية من جانب والسياسة الأمريكية في أعلى المستويات، إن هذه الدرجة يعكسها اعتقاد آيزنهاور الذي تعبر عنه کلاته حيث يقول إننا نخوض الآن حربا باردة. ولا بد لهذه الحرب الباردة من هدف ما، وإلا لكانت بلا