إن الدور الخطير لعلم النفس في الفهم والتنبؤ والتحكم في سلوك وتفكير الأفراد والجماعات هو الذي قاد المخابرات الأمريكية لدعم وتطوير الأبحاث النفسية ذات الصلة بموضوع الدفاع والحرب الباردة، خاصة غسيل الدماغ (أنظر بوير، 1962؛ بيدرمان وزيمر، 1961؛ كولينز، 1988، مارکس، 1979؛ وينستين، 1990) . ويعرف غسيل الدماغ بأنه كل محاولة للسيطرة على العقل البشري وتوجيهه لغايات مرسومة بعد أن يجرد من ذخيرته ومعلوماته ومبادئه السابقة (الدباغ، 1970) . ويعرف كذلك بأنه عملية إعادة تشكيل أو إعادة تعليم وتحويل الإيمان أو العقيدة إلى كفر بها ثم الإيمان بنقيضها (نوفل، 1989) . ويشرح اسکنر (1980) ، العالم السلوكي الأكثر شهرة، دور بافلوف في بناء هذا العلم الجديد، وإمكانية بناء أفعال منعكسة جديدة بواسطة عملية التكييف ولد من ذلك علما سيكولوجيا كاملا قائما على المثير والاستجابة أو على المؤثر ورد الفعل، وعلى ضوء هذا العلم اعتبر السلوك كله بمثابة ردود أفعال على منبهات أو مثيرات، وإن نجاح الحرب العالمية الثانية أعادت الثقة إلى مبادئ بافلوف ومن ثم عاد بافلوف إلى الصورة وأصبح من العلماء المفضلين.
بدأت المخابرات الأمريكية ببعض الأبحاث المبدئية في مجال العقاقير بعد تکوين المخابرات مباشرة عام 1947. وفي صيف عام 1949 قام رئيس المخابرات العلمية بزيارة خاصة إلى غرب أوربا للبحث عن العمليات التي يقوم بها السوفيت أثناء الاستجواب. وكان هناك خوف بأن السوفيت ربما استخدموا العقاقير والتنويم المغناطيسي بالنسبة للسجناء الأمريكيين، واستخدمت المخابرات الأمريكية نفس التقنية بالنسبة للاجئين والسجناء العائدين من شرق أوريا. وبدأ برنامج العصفور الأزرق، التابع للمخابرات الأمريكية للتحكم في العقل عندما كان ستالين حيا في سطوته، وعندما كانت ذکري هتلر حية والخوف من الحرب النووية، وعندما قام السوفيت بإخضاع معظم دول شرق أوربا وقام الحزب الشيوعي بالتحكم في الصين، وبدأت الحرب في كوريا واتصف المزاج الأمريكي بجنون البارانويا في السياسة الخارجية والداخلية (مارکس،