1979). وقامت الأقمار الصناعية الأمريكية وأجهزة التجسس الإلكترونية بجمع كافة المعلومات الحربية الضرورية من كل من الاتحاد السوفيتي والصين وهما الدولتان الوحيدتان اللتان تشكلان تهديدا للولايات المتحدة، وفي ذات الوقت أجريت الدراسات السيكولوجية السرية عن المدمنين في أوربا والعصاميين في آسيا ويبدو ذلك كمفارقة تاريخية بالنسبة للحرب الباردة (رولنق استون، 1974) .
نشرت جريدة «أخبار ميامي، في سبتمبر 1950 مقالا كتبه ادوارد هنتر بعنوان أغسيل الدماغ، وهو أول استخدام لهذا المصطلح في كل اللغات وأصبح يستخدم بسرعة في الحرب الباردة. ويعتبر هنتر عميل أمريكي في مجال الدعاية بعمل تحت مظلة الصحافة. ولقد صاغ المصطلح من كلمة صينية معناها التنظيف الدماغ، وليس للكلمة أي دلالة سياسية في اللغة الصينية. ويعتقد هنتر أن للشيوعيين تقنية تستخدم في وضع عقل الفرد في حالة من الضباب تجعله يخطئ ويعتقد بأن ما هو اصحيح هو غير صحيحا، وما هو احقيقي هو خطأه، و اما لم يحصل» قد احصل» حتى يصبح الفرد في نهاية الأمر مجرد ربوط أو إنسان آلي بالنسبة للشيوعية. وهناك اعتقاد بأن التقنية السوفينية السيكولوجية في مجال التحكم في العقل تعتمد اعتمادا كليا على عملية الضغط النفسي المكثف والكشف على نقاط الضعف في الإنسان. ويبدو أن هناك بعض الفوارق بين النظام السوفيتي والصيني في عملية غسيل الدماغ ويعتمد ذلك على خصوصية الموروث الثقافي. إذ يعتمد السوفيت على إجراء عملية الغسيل في مراحل العزلة ثم الترويض ثم الخضوع والتخفيف، بينما يشبه النظام الصيني مجموعة مهرة من خبراء الوخز بالإبر يوخزون في بعض اعتمادا على الضغط الجماعي والعقيدة والتكرار (مارکس، 1979) ، وسوف نفسح المجال في الجزء اللاحق من الدراسة لعرض تطبيقات مساهمة بافلوف العملاقة في أبحاث غسيل الدماغ التي ارتكزت على علم النفس الفسيولوجي، وكيفية استجابة علماء النفس في أمريكا لهذه الأبحاث الغامضة والمروعة في نفس الوقت.
وفي أحد الأيام وبعد جهد مضن ولسنين طويلة في حياة شاقة، استدعي بافلوف