فريستها، وقد يكون الجاسوس، أبوك أو أمك، أخوك أو أختك، زوجك أو زوجتك، خالك أو عمك، صديقك أو زميلك، جارك أو رئيسك، وقد تدري أو لا تدري بأنه اجاسوسه شيطانا أو ملاكا، وقد يكون الجاسوس، أنت الذي يقرأ هذا الكتاب في يميزك من الصفات أعلاه ويا ترى لماذا أصبحت جاسوساه؟
ومع تشابه تسميات «جاسوس» في اللغات المختلفة هناك تشابه في ردود الأفعال نحو الجواسيس بالرغم من اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والمهنية والعلمية والأخلاقية. إن كلمة «جاسوس» ليست كلمة محيية الذكر. ولهذا السبب فإن أجهزة التجسس تفضل أن يطلق عليها وكالة استخبارات، أو مؤسسات الأمن القومي، أو مكاتب التحقيقات وفي عالم التجسس، کا نعلم، يبقى هناك عالم ضبابي كثيف ما بين الحقائق الصارمة وبين عالم الخيال، وفي كثير من الأحايين قد تكون بين الاثنين مساحة من العتمة يصعب التكهن بمساحتها.
من ناحية تاريخية، يعتبر التجسس ثاني أقدم مهنة بعد الدعارة ولا أدري لماذا كانتا أقدم مهنتين على وجه الأرض، ويعتقد البعض، مثلا، فولكان (1999) بأنها ثالث مهنة. وتكتسب السمعة السيئة الرديئة نفسها التي اكتسبتها المهنتان التاريخيتان السابقتان عليها، كما قال أحد المؤرخين، فإن التجسس كان إحدى ثلاثة مهن بدائية ظهرت في بداية التجربة الإنسانية على هذا الكوكب: الشامان، والجاسوس، والعاهرة. وتختلف مسألة تحديد أي من تلك المهن التي اكتسبت سمعة رديئة أكثر من غيرها باختلاف الآراء وليس هناك اختلاف في الرأي، مع ذلك، حول أي من المهن التي اكتسب سمعة أشد غموضا، ومع اكتساب التجسس سمعة سيئة في نظر البعض، خاصة عندما يرتبط نشاطه بالمواطنين وليس الأعداء، إلا أنه يظل بالنسبة للكثيرين أفضل مهنة ترتبط باستخدام الذكاء الإنساني أحسن استخدام و أشرف مهنة ساهرة على حماية الدولة والجيوش.
في القرن العشرين جرى نشر جيوش من الجواسيس خلال فترة من التاريخ