للملاح الجوي، وأستمرت عملية تحسين وترقية هذه الاختبارات طيلة سنوات الحرب. ولم تتم عمليات التدريب في مجال الطيران بالنسبة للطيارين والملاحين فحسب وإنما أيضا لتدريب الحمام لتوجيه القنابل.
وواحدا من الموضوعات الهامة التي تطورت في أمريكا من خلال الحرب حسب وجهة نظر جيلجين وآخرون هو نظرية جيبسون عن الإدراك والتي ظهرت في كتابه الوسوم: إدراك العالم البصري» عام 1950. وحسب وجهة نظر زوجته الينور جيبسون إن الأفكار النظرية التي تم التعبير عنها في العالم البصري تأثرت تأثيرا كبيرا بخبرة الحرب. وطلب من جيبسون أن يقوم باختبار للأفراد في الطاقم الجوي (طيارين، وملاحين، وقاذفي قنابل) وخاصة تطبيق اختبار إدراك المسافة. وكانت الاختبارات المتوفرة آنذاك تفترض وضع ثابت، وإدراك ثابت للأشياء المرئية. وقضى جيبسون وقتا
طويلا في تحليل نوع النشاط الادراكي للنظر من الطائرات المتحركة. ولقد تغيرت آراءه بصورة كلية وكذلك آراء علماء نفس آخرون عن فكرة البصر وأكد على أهمية الحركة وفكرة الأشياء الثابتة تحت عملية التحول. ولم تعتبر هذه الفكرة جديدة تمام الجدة فقط في علم النفس بل كانت ثورة حقيقية في عالم الإدراك البصري في سنوات ما بعد الحرب.
بوسعنا التساؤل ما هو وجه الشبه والاختلاف بين علم النفس المرتبط بالحرب الذي تطور في الاتحاد السوفيتي وذلك الذي تطور في أمريكا من حيث الأهداف والوظائف؟ تعتبر محاولة جلجين وآخرون (1996) أول محاولة تاريخية عبر ثقافية تقارن بين علم النفس في الأمتين أثناء سنوات الحرب، وهما متضادتا أجتماعيا وآيديولوجيا وسياسيا، وكانت هناك اختلافات بين علم النفس في فترة ما قبل الحرب بين الأمتين في عدة مجالات، ونتيجة لذلك وأجه علماء النفس السوفيت والأمريكان المهام المعقدة للحرب من زوايا مختلفة، وإنها لمفارقة، فإن بحث جيلجين وآخرون توصل للحقيقة