فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 400

حسب نظرية التطور فإن البيئة تعمل بطريقة غير جلية، فهي لا تدفع أو تسحب، إنها تختار وتصطفي. ولقد ظلت عملية الاصطفاء الطبيعي، طيلة آلاف السنين من تاريخ الفكر الإنساني، تجري وتسير هي غير مرئية رغم أهميتها غير العادية، وحينها تم اكتشافها في النهاية أصبحت، بالطبع، المفتاح لنظرية التطور (اسکتر، 1980) . ولقد قبلت امريکا نظرية التطور بشراهة وتبعا لذلك يمكن القول بأن علم نفس التوافق وقيم البقاء كان النتيجة. إن أمريكا أصبحت مستعدة للنشؤية أو نظرية الارتقاء أكثر من ألمانيا وإنجلترا، وتعتبر أمريكا هي الدولة الرائدة الجديدة، لذا فإن البقاء عن طريق التوافق مع البيئة هو المفتاح بالنسبة لثقافة العالم الجديد. وتبعا لهذا الفهم تعتمد فلسفة أمريكا الجديدة على الفرص والطموحات الفردية وهي ذات الفلسفة المسؤولة عن تطور الذرائعية والوظيفية في داخل علم النفس وخارجه، وتطلب روح العصر ذلك بورنج، 1957).

وفيما بعد لعب الاستقبال الهائل النظرية التطور والبقاء للأصلح وتطور علم نفس التوافق في أمريكا أدوارا كبيرة في عمليات التمثيل الثقافي للبلاد البوتقة. وإن فكرة

البلاد البوتقة، وبالإضافة لفلسفة السياسية بالنسبة لعمليات التمثيل الثقافي تطابق تماما مع نظرية علم النفس الاجتماعي في التشابه والتجاذب (بايرن، 1971) . ولقد أظهرت أبحاث علم النفس الاجتماعي أنه كلما كان هناك قردان متشابهان في ناحية الاتجاهات والنشاطات والمعتقدات والمجموعة العرقية صارا يميلان ويحبان بعضهما

كاندل، 1978)، وبالنسبة لاسکتر فإنه من الممكن إحداث تغيير ثقافي بل أكثر تحديدا تصميم الثقافة التي نريد، وينفس كيفية التحكم في الفرد يمكن التحكم كذلك في كل البيئة الثقافية. وقد عبر بقوله دوبالنظر إلى أن علم السلوك وتكنولوجيا السلوك يعملان على وضع تصميم أو تخطيط أفضل، فهما تغييرآن هامان في تطور الثقافة. وإذا كان هناك غاية أو اتجاه في تطور الثقافة، فإن ذلك لا بد أن يكون له علاقة بوضع الناس تحت تحكم المزيد من نتائج سلوكهم، (اسکنر، 1980) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت