السبب الذي دفع الرسامين أسرابا إلي إيطاليا في القرن السابع عشر وإلى فرنسا في بداية القرن العشرين. وفي الحقيقة إن عالم النفس الأوربي لا يشعر تماما بأنه أكمل دراساته أو امتلك الحق في التحدث بصورة رسمية وموثوقة في الشؤون السيكولوجية إلا إذا قضى زمنا في إحدى الجامعات الأمريكية (بيرلاين، 1968) .
ومنذ عام 1980 تمنح حوالي 3000 شهادة في علم النفس سنويا في الولايات المتحدة، وهي أكثر من أعداد الدكتوراة في بقية أجزاء العالم. وللولايات المتحدة أكثر عملية تطور في علوم النفس لم تتأثر بالاضطرابات مقارنة مع الدول الأخرى. ففي هذه الولايات هناك حوالي 580 عالم نفس و 140 باحث في علم النفس لكل مليون نسمة. وفي الدول الصناعية الأخرى غير الولايات المتحدة هناك 347 عالم نفس و 82 باحث في علم النفس لكل مليون نسمة، أما في الدول النامية فهناك 84 عالم نفس و 3
6 من باحثي علم النفس لكل مليون نسمة، وللدول الصناعية حوالي أربعة أضعاف علماء النفس مقارنة بالدول النامية، وبالنسبة لأعداد باحثي علم النفس فهم يشكلون عشرين ضعفا من الباحثين في هذا المجال بالدول النامية. وتعتبر العلاقة بين القوة الاقتصادية والصناعية للدولة وتطور علم النفس علاقة قوية على المستوى العالمي (روزونزويج، 1994) .
وبمرور عام 1930 انفتحت العلاقة بين علم النفس والوضعية النمساوية الجديدة وتحول حينها علم النفس الوضعي إلى سلوكية أو إجرائية. وتم استزراع علم نفس الجشطلت في أمريكا وذلك لعدم تسامح النازية في ألمانيا. وعندما سافر الأمريكان إلى
لايبزج لتعلم علم النفس الجديد من فونت رجع هؤلاء بكمية من الحماس لعلم النفس الفسيولوجي وعلم النفس المعملي. ولكنهم في أمريكا حوروا نموذج النشاط في علم النفس من الوصف والتعميم إلى تقييم القدرة أو الطاقة الشخصية في حالة من التوافق الناجح للفرد مع بيئته، ويمكن القول أن أدوات علم النفس ترجع إلى فونت ولكن الإلهام يرجع إلى جائتون. وهنا يطرح السؤال ولماذا؟ والإجابة بكل بساطة أن نظرية التطور هي التي حتمت هذا التغيير (بورنج، 1957) .